الجزء الخامس والسادس الاخير

حط المفتاح في القفل وفتحه.
كان جواه مجموعة خطابات، وإيصالات، وصور لمستندات قديمة.
خالي طلع ملفًا وقال:
— دي النسخ اللي فضلت معايا.
قعدنا على الأرض وبدأنا نراجع الأوراق.
كان فيه كشف حساب، وخطاب من والد محمود، وإفادة قديمة موقعة من والد رنا.
لكن في قاع الصندوق، لقينا ظرفًا أبيض مكتوبًا عليه:
«إلى نادية… يُفتح إذا عادت الأوراق للظهور.»
أمي مسكت الظرف بإيديها، وبدأت تعيط.
— ده خط والد محمود.
فتحته بحذر.
كان جواه خطاب من صفحتين.
بدأت أقرأ:
«نادية، لو وصل لك الخطاب ده، يبقى إن المستندات القديمة ظهرت مرة تانية. أنا عارف إنك ما كنتيش طرفًا في المشكلة المالية، لكن اسمك اتذكر في إحدى المراجعات بسبب ظرف اتسلم في المستشفى يوم ولادة بنتك.
أنا ما عنديش أي دليل على إنك كنتِ تعرفي محتوى الظرف، لكن لازم تتأكدوا إن كل المستندات الشخصية والطبية تتراجع بشكل منفصل عن أوراق الشركة، علشان ما يحصلش خلط بين الملفين مرة تانية.»
وقفت عن القراءة.
بصيت لأمي.
— يعني إيه ظرف اتسلم في المستشفى يوم ولادتي؟
خالي رد:
— ده اللي أنا مش عارفه. أنا سلمت ظرف الأوراق لوالد محمود بعد فترة، لكن ما كانش فيه أي مستند طبي، على حد علمي.
قلبت الصفحة الثانية.
وكان فيها سطر أخير مكتوب بخط مختلف:
«إذا كانت سلمى قد كبرت، فمن حقها أن تعرف الحقيقة كاملة، لكن لا تجعلوا الخلاف المالي سببًا لاتهامها أو التشكيك في عائلتها.»
حسيت إن الدموع بتتجمع في عيني.
طول الوقت كنت خايفة يكون فيه سر يخص هويتي أو علاقتي بأمي.
لكن الخطاب كان بيأكد إن والد محمود نفسه ما كانش عنده دليل على وجود أي مشكلة في نسبى.
ومع ذلك، ظل السؤال الأكبر بلا إجابة:
ليه رنا كانت مصممة توصل للأوراق دي؟
—
في نفس الليلة، وصلني اتصال من رقم رنا.
رديت، لكن ما قلتش أي كلمة.
سمعت صوتها وهي بتتكلم بسرعة:
— سلمى، لازم تسمعيني. أنا عرفت حاجة النهارده، وحاسة إني كنت غلطانة في كل اللي صدقته عن بابا.
سألتها:
— عرفتي إيه؟
قالت:
— المحامي لقى مستندًا أصليًا جديدًا، وفيه توقيع يثبت إن والد محمود ما كانش المسؤول عن اختفاء المبلغ زي ما عيلتي كانت فاكرة.


