الجزء الخامس والسادس الاخير

 

لما سمعت إن محمود هو الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان المستند الأصلي، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

 

بصيت لخالي عادل، وقلت له:

 

— إنت متأكد إن محمود هو اللي أخد الورقة؟

 

هز رأسه.

 

— أنا ما قلتش إنه أخدها. قلت إنه كان عارف مكانها. فيه فرق كبير بين الاتنين، يا سلمى.

 

لكن عقلي كان بدأ يربط الأحداث ببعضها.

 

محمود كان عارف بوجود الأوراق.

 

وكان بيحاول يوصل للحقيقة قبل الفرح.

 

وكان راح المستشفى يسأل عن ملفي الطبي.

 

وفوق كل ده، كان فيه رسالة قديمة كتب فيها لرنا إنني ما ينفعش أعرف حاجة.

 

كل ده كان كافيًا علشان أفقد الثقة فيه.

 

أمي قربت مني وقالت:

 

— ما تتسرعيش يا بنتي. إحنا مش هنكرر نفس الغلط اللي الناس عملته من عشرين سنة، لما اتهموا بعض من غير ما يتأكدوا من الحقيقة.

 

كلامها كان منطقيًا.

 

لكنني كنت محتاجة إجابة واضحة.

 

أخدت تليفوني واتصلت بمحمود.

 

رد بعد الرنة الأولى.

 

— سلمى؟

 

قلت له من غير مقدمات:

 

— إنت أخدت الصفحة الأخيرة من المستند؟

 

سكت لحظات.

 

— مين قال لك الكلام ده؟

 

— مش مهم مين قال لي. أنا بسألك سؤالًا واضحًا، وعايزة إجابة واضحة.

 

تنهد وقال:

 

— لا، أنا ما أخدتهاش.

 

سألته:

 

— طيب، إنت كنت في مكتب المحامي النهارده؟

 

— أيوه، كنت هناك الصبح، لكن مشيت قبل ما المستند يظهر.

 

حاولت أسيطر على غضبي.

 

— وليه ما قلتليش إنك كنت بتدور على الأوراق دي من البداية؟

 

رد بصوت حزين:

 

— لأنني كنت خايف إنك تفهمي الموضوع غلط، وده اللي حصل فعلًا. لكن عندك حق في إنك تعرفي الحقيقة.

 

قلت له:

 

— أنا مش عايزة تبريرات تاني يا محمود. لو عايز تثبت إنك صادق، روح للمحامي، واطلب منه يراجع كل حاجة رسميًا. أنا مش هقبل إن حد يتهم حد من غير دليل، لكن في الوقت نفسه، مش هسمح لك تخبي عني أي حاجة تخصني.

 

وافق، واتفقنا نتقابل في مكتب المحامي في اليوم التالي.

 

قفلت المكالمة، لكن إحساسي بالقلق ما اختفاش.

 

كان عندي شعور إن الحقيقة قربت تظهر، وإن اللي جاي هيحدد مصير كل واحد فينا.

 

—

 

في صباح اليوم التالي، وصلنا مكتب المحامي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *