الجزء الخامس والسادس الاخير

 

هزيت رأسي.

 

— أنا كل اللي عايزاه إني أعرف الحقيقة.

 

حط الصورة قدامي.

 

كانت عبارة عن إيصال استلام لمجموعة مستندات مالية، وعليه تاريخ يرجع لعشرين سنة تقريبًا.

 

في أسفل الورقة، كان فيه اسم الشخص اللي استلم المستندات.

 

عادل منصور.

 

اتجمدت مكاني.

 

بصيت لأمي، ولقيتها حاطة إيدها على فمها.

 

— عادل؟!

 

الأستاذ فؤاد رفع عينيه.

 

— تعرفوا الشخص ده؟

 

أمي ردت بصوت مهزوز:

 

— ده أخويا.

 

حسيت إن قلبي وقع.

 

خالي عادل كان مسافرًا من سنين، وعلاقتنا بيه انقطعت تقريبًا من وقت ما كنت صغيرة.

 

كنت فاكرة إن سفره كان بسبب شغله، وإنه استقر في محافظة تانية، لكن عمري ما تخيلت إن اسمه هيظهر في قضية مرتبطة بعيلة محمود.

 

بصيت للمحامي وسألته:

 

— هو كان طرفًا في القضية القديمة؟

 

رد الأستاذ فؤاد:

 

— المستند ده بيشير إلى إنه استلم أوراقًا من الشركة في الفترة اللي حصل فيها الخلاف المالي. لكن الإيصال وحده ما يثبتش إنه ارتكب أي مخالفة، ولا يوضح سبب استلامه للأوراق.

 

أمي كانت باصة للصورة وكأنها مش مصدقة.

 

— عادل عمره ما حكالي عن الموضوع ده.

 

الأستاذ فؤاد كمل:

 

— المشكلة إن الأوراق الأصلية اللي استلمها أخوكي مش موجودة ضمن الملف الحالي. والد محمود كان بيحاول يوصل لها قبل وفاته، ووالد رنا كان بيدور عليها لنفس السبب تقريبًا.

 

سألته:

 

— يعني هما الاتنين كانوا بيدوروا على أوراق تخص خالي؟

 

— بالضبط. لكن كل واحد فيهم كان عنده تصور مختلف عن اللي ممكن تكشفه الأوراق.

 

بدأت أفهم إن الموضوع مش متعلق بيوم ولادتي بالشكل اللي تخيلته.

 

يمكن تاريخ المستشفى كان مجرد جزء من ملف إداري أكبر.

 

لكن ليه الرسالة القديمة كانت موجهة لأمي؟

 

وليه اسمي مكتوب عليها؟

 

سألت المحامي.

 

فكر قليلًا، وبعدها قال:

 

— فيه احتمال إن الأوراق المتعلقة بالقضية المالية اتجمعت في ملف واحد بالخطأ، أو إن فيه مستندات شخصية اتضمت للملف أثناء المراجعة. لكن ما نقدرش نجزم بحاجة قبل ما نلاقي النسخة الأصلية.

 

وفجأة، أمي قالت:

 

— أنا فاكرة حاجة!

 

كلنا بصينا لها.

 

كانت بتحاول تفتكر، وعينيها بتتحرك كأنها بتراجع أحداث سنين طويلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *