الجزء الخامس والسادس الاخير

 

رد بصوت متوتر:

 

— سلمى، الموضوع ده قديم جدًا، ومش عايزك تدخلي نفسك في حاجة إنتِ مش فاهمة تفاصيلها.

 

قلت بغضب:

 

— أنا مش صغيرة يا خالو. أنا عندي أسئلة، ومن حقي أعرف الحقيقة.

 

سكت لحظات، وبعدها قال:

 

— أنا مش هقدر أتكلم في التليفون. هاجي لك الإسكندرية بكرة، ونتكلم وش لوش.

 

وافقت، وأنهيت المكالمة.

 

لكن قبل ما أحط التليفون في شنطتي، وصلتني رسالة من رقم مجهول.

 

فتحتها.

 

كان مكتوب فيها:

 

«ما تثقيش في عادل. هو مش الشخص اللي نادية فاكرة إنها تعرفه.»

 

حسيت ببرودة في جسمي.

 

مين اللي بعت الرسالة؟

 

وليه بيحاول يخليني أشك في خالي؟

 

عرضت الرسالة على أمي.

 

أول ما قرأتها، وشها اتغير.

 

قالت بقلق:

 

— يا بنتي، ما تخليش أي حد يوقعك في الشك. إحنا هنسمع من عادل بنفسنا، وبعدها نقرر.

 

لكن حتى هي ما كانتش قادرة تخفي خوفها.

 

—

 

في اليوم التالي، خالي عادل وصل بيتنا الساعة الظهر.

 

كان شكله أكبر بكتير من آخر مرة شفته فيها.

 

شعره أبيض تقريبًا، وملامحه مرهقة، لكنه أول ما شاف أمي حضنها بقوة.

 

— وحشتيني يا نادية.

 

أمي عيطت.

 

— وإنت كمان يا عادل. غبت عننا سنين طويلة.

 

بعد ما قعدنا، حطيت قدامه صورة الإيصال والرسالة القديمة.

 

وشه اتغير فورًا.

 

فضل باصص للأوراق فترة، وبعدها رفع عينيه ليا.

 

— كنت عارف إن اليوم ده ممكن ييجي، لكن ما كنتش أتمنى إنك تعرفي بالطريقة دي.

 

قلت له:

 

— إنت استلمت أوراق من شركة والد محمود من عشرين سنة؟

 

هز رأسه.

 

— أيوه.

 

— وليه؟

 

بدأ يحكي.

 

قال إنه كان بيشتغل وقتها محاسبًا في شركة كبيرة، وإنه اكتشف اختلافًا في الحسابات، وإن فيه مبالغ مالية اتسجلت بطريقة غير صحيحة.

 

لما حاول يبلغ الإدارة، اكتشف إن بعض المستندات اختفت، وإن فيه موظفين اتهموا بعضهم بالتلاعب.

 

قال إنه احتفظ بنسخ من الأوراق علشان يحمي نفسه ويثبت الحقيقة لو احتاج الأمر.

 

سألته:

 

— ووالد محمود كان عارف؟

 

— أيوه. هو اللي طلب مني أحتفظ بنسخة من بعض المستندات، لأنه كان بيحاول يثبت إن موظفًا بريئًا اتظلم.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *