الجزء الخامس والسادس الاخير

الجزء الخامس

كنت فاكرة إن خطيبي خذلني، وإن صاحبته بوّظت فرحي علشان تفرق بينا… لكن لما المحامي كشف اسم الشخص اللي استلم المستند يوم ولادتي، اكتشفت إن اللي حصل كان مرتبطًا بسر مالي قديم، وإن فيه حد من أقرب الناس ليا كان عارف الحقيقة من البداية!

 

فضلت طول الليل مش عارفة أنام.

 

الورقة اللي لقيتها في الصندوق كانت قدامي على الترابيزة، وكلماتها بتتكرر في دماغي:

 

«لو وصلتك الرسالة دي، يبقى إنك ما زلتي محتفظة بالأمانة اللي اتفقنا عليها.»

 

أي أمانة؟

 

وليه الورقة مكتوب عليها اسمي وتاريخ ميلادي؟

 

وإيه علاقة كل ده بالخلاف القديم بين والد محمود ووالد رنا؟

 

أما السؤال اللي كان بيخوفني أكتر من أي حاجة، فكان متعلقًا بأمي.

 

هل كانت تعرف الحقيقة فعلًا، ولا هي نفسها كانت ضحية لحكاية أكبر منها؟

 

في الصباح، اتصلت بالمحامي واتفقنا نتقابل في مكتبه الساعة عشرة.

 

أمي أصرت تيجي معايا، ووافقت، لأنني كنت عارفة إنها مش هتقدر تستحمل إنها تفضل لوحدها وهي شايلة كل الأسئلة دي.

 

قبل ما نخرج، مسكت إيدي وقالت:

 

— سلمى، مهما سمعتي النهارده، عايزاكي تعرفي حاجة واحدة.

 

بصيت لها.

 

— إيه هي يا ماما؟

 

قالت والدموع بتلمع في عينيها:

 

— أنا عمري ما خبيت عنك حاجة علشان أضرك. لو فيه حاجة ما حكيتهاش، فكان علشان كنت فاكرة إنها انتهت، وإن الكلام عنها مش هيجيب غير الوجع.

 

حضنتها وقلت:

 

— أنا عارفة يا ماما، بس خلينا نعرف الحقيقة كاملة.

 

وخرجنا.

 

ما كنتش أعرف إن الاجتماع ده هيغيّر نظرتي لمحمود ورنا، وهيكشف السبب الحقيقي اللي خلّى عيلتهم تدور على أمي بعد كل السنين دي.

 

—

 

لما وصلنا مكتب المحامي، لقيناه مستنينا ومعاه رجل في أواخر الستينات، لابس بدلة رمادية، وقدامه ملف أسود كبير.

 

المحامي وقف ورحب بينا.

 

— اتفضلي يا أستاذة سلمى. ده الأستاذ فؤاد، وكان المستشار القانوني لشركة والد محمود زمان.

 

قعدت قدامهم، وأمي جنبي.

 

الأستاذ فؤاد فتح الملف وطلع منه صورة مستند قديم.

 

— قبل ما أشرح لك أي حاجة، لازم أوضح إن المستندات اللي عندنا بتخص خلافًا ماليًا قديمًا، وإن أي استنتاج لازم يكون مبنيًا على الأوراق الأصلية، مش على الظنون.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *