القصة كاملة بقلم محمد عبده

العنوان: كل حاجة اتغيرت في لحظة
كانت زوجتي متوصلة بأجهزة في العناية المركزة، وأنا واقف لوحدي قدام بابها… لما تليفوني رن للمرة العشرين. المتصل: جوز أختي.
— “حوّل ٦٠ ألف جنيه فورًا… وإلا أمك هتتفضح قدام الناس!”
بدل ما أجادله، قفلت كل الكروت البنكية وطلبت من البنك يجمّد الحسابات. بعد دقايق، زوجتي همست بصوت ضعيف وقالت إن ختم الشركة والمفاتيح الإلكترونية اختفوا… وساعتها كل حاجة اتغيرت.
—
الجزء الأول
— “حوّل الفلوس حالًا عشان أمك تكمل الحفلة!” — صرخ جوز أختي “شريف”، في الوقت اللي كانت فيه مراتي “نورا” لسه خارجة من عملية خطيرة كانت ممكن تموت فيها.
اسمي أحمد عزام، عندي ٣٧ سنة. في الليلة دي كنت واقف قدام العناية المركزة في مستشفى القصر العيني في القاهرة. ورا الإزاز، نورا كانت نايمة من غير حركة، متوصلة بأجهزة، رجلها مكسورة، ونزيف داخلي الدكاترة بالعافية قدروا يسيطروا عليه.
شريف كان اتصل بيا ١٩ مرة وهو قاعد في فندق فاخر في العين السخنة مع العيلة. في الأول افتكرت إن حصل حاجة لأمي في رحلة عيد ميلادها… لكن لما رديت، سمعت صوت أغاني وضحك وكاسات بتتخبط في بعض.
— “الفلوس خلصت… وأمك طلبت جولة مشاريب كمان ومش عايزة شكلها يبقى وحش قدام صحابها.”
— “نورا لسه فاقدة الوعي…” — قلتله وأنا بصوت مكسور — “ممكن حالتها تسوء في أي لحظة.”
ضحك بسخرية وقال:
— “ما فيه دكاترة! إنت مش هتعمل لها العملية بإيدك. ما تبوظش الرحلة عشان حادثة.”
وفجأة سمعت صوت أمي، أمينة، بتزعق من بعيد:
— “قوله يبعت الفلوس! اللي في المستشفى مراته مش هو!”
بصيت لنورا… قبل ساعات بس كانت نازلة تحت المطر عشان تدي لأمي علبة الدوا والبطاقة اللي نسيتها. والنهارده نفس الناس اللي استعجلوها… قاعدين يحتفلوا وهي بين الحياة والموت.
— “مش هيوصل لكم جنيه تاني.” — رديت بحزم — “العيلة بجد مش بتسيب حد في أوضة العمليات عشان تروح تتفسح.”
قفلت السكة، وبدأت أتحرك فورًا. قفلت كل الكروت البنكية الإضافية، واتصلت بالبنك أطلب إيقاف أي حركة غريبة على حسابات شركتنا “أثاث الجذور” — ورشة النجارة اللي أنا ونورا بنيناها من الصفر في مدينة نصر.

