الجزء الخامس والسادس الاخير

— يعني بابا كان غلطان؟

 

المحامي رد بهدوء:

 

— من الواضح إن بعض المعلومات اللي وصلت له كانت غير مكتملة، لكن ما نقدرش نحكم على نواياه من المستندات وحدها.

 

خالي عادل كان قاعد ساكت، وملامحه فيها راحة ممزوجة بالحزن.

 

بعد عشرين سنة من الشك، ظهرت أوراق تساعده يثبت موقفه.

 

لكن الحقيقة ما كانتش خلصت لسه.

 

المحامي قلب الصفحة الأخيرة، وبعدها قال:

 

— فيه نقطة تانية لازم تتوضح. المستند ده اتضم بالخطأ لملف مراجعة إداري كان مرتبطًا بالمستشفى، وده سبب الخلط بين الأوراق المالية وبعض البيانات الطبية القديمة.

 

بصيت له بسرعة.

 

— يعني إيه؟ وهل فيه أي مشكلة في ملفي الطبي؟

 

رد بوضوح:

 

— المستندات اللي راجعناها ما بتثبتش وجود أي مشكلة في نسبك أو هويتك. اللي حصل كان خلطًا بين ملفات ومستندات أثناء مراجعة إدارية قديمة، وأي تفاصيل طبية تخصك لازم تتراجع من خلال المستشفى نفسه.

 

حسيت براحة كبيرة.

 

طول الأيام اللي فاتت، كنت خايفة يكون فيه سر يمس علاقتي بأمي أو هويتي.

 

لكن ما كانش فيه دليل على أي حاجة من دي.

 

بصيت لأمي، ولقيتها بتعيط من شدة الارتياح.

 

مسكت إيدي وقالت:

 

— الحمد لله يا بنتي. أنا كنت خايفة إنك تفضلي شايلة شك في قلبك من غير سبب.

 

حضنتها بقوة.

 

— أنا عمري ما شكيت في حبك ليا يا ماما.

 

—

 

بعد ما الاجتماع خلص، محمود طلب يتكلم معايا لوحدنا.

 

خرجنا من المكتب ووقفنا في مكان هادي بعيد عن الناس.

 

بص لي طويلًا، وبعدها قال:

 

— أنا عارف إن كل اللي حصل خلّى ثقتك فيا تضيع، وعارف إن الاعتذار مش كفاية.

 

ما رديتش.

 

كمل:

 

— أنا غلطت لما سمحت لرنا تدخل بينا بالشكل ده، وغلطت لما أخفيت عنك موضوع الأوراق. والأهم من ده كله، غلطت لما وقفت في الفرح ضدك وضد والدتك بدل ما أحميكم.

 

عينيه كانت مليانة دموع.

 

— أنا كنت فاكر إن السكوت هيخلّي المشكلة تعدي، لكن اكتشفت إن سكوتي كان أسوأ قرار أخدته.

 

سألته:

 

— طيب، لو رجع بيك الزمن، كنت هتعمل إيه؟

 

رد من غير تردد:

 

— كنت هقول لك الحقيقة من البداية، وكنت هقف جنبك وجنب والدتك، حتى لو ده معناه إني أخسر علاقتي برنا أو أواجه عيلتي كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *