في فرح اخويا بقلم محمد عبده

في فرح أخويا، مراته قالت عني قدام أكتر من 200 معزوم: “الست اللي محدش قدر يستحملها” 😢💍… وأنا ساعتها ما عملتش حاجة غير إني حضنت ابني عنده 9 سنين… بس اللي محدش كان متوقعه، إنه مسك الميكروفون وكشف سر صوتي كان مخبي خيانة وبيت كامل ورا الكواليس!
— في ستات مبتجيش الفرح لوحدها عشان قوية… لا، بتبقى لوحدها عشان محدش طايقها في بيتها.
الجملة اللي قالتها سمر وقعت على القاعة زي طبق اتكسر فجأة.
لمدة ثانيتين، الكل سكت… محدش عارف يضحك ولا يبص في الأرض ولا يتجاهل. وبعدها بدأت ضحكات متوترة تخرج من هنا وهناك.
في قاعة أفراح كبيرة في مدينة نصر، وسط الزينة والأنوار المتدلية والطاولات المليانة كاسات، كانت “نهى حسن” قاعدة على الترابيزة رقم 9، إيدها مقبوضة على المفرش.
جنبها كان ابنها “يوسف”، 9 سنين، وقف يلعب في ربطة قميصه فجأة.
ده كان فرح “كريم”، أخو نهى الصغير. هي راحت عشانه هو، مش عشان سمر.
من زمان… كريم كان بيجري يستخبى ورا نهى لما أبوهم يرجع تعبان ومعصّب وريحه خمرة مالية المكان. كانت هي اللي بتحضرله الأكل، وتحكيله حكايات، وتوعده إنهم هيعيشوا يوم من غير خناقات.
لكن الليلة دي… كريم كان قاعد على الترابيزة الرئيسية، ببدلة غالية، وابتسامة باردة… ونظرة فيها ضعف.
سمر رفعت الكاس وقالت:
— يا جماعة متزعلوش، هزار عائلي بس… وبعدين نهى عارفة إننا بنحبها.
ضحك بعض المعازيم أكتر… كأن الإهانة بقت أخف عشان طالعة من عروسة متزينة وشيك.
نهى بلعت ريقها. ما كانتش عايزة تبوّظ فرح أخوها. وما كانتش عايزة يوسف يشوف تاني إزاي الكبار بيحوّلوا الوجع لفرجة.
هي أصلاً كبرت على كلام زي إن أبوها سابهم عشانها “كانت تقيلة ومش سهلة”.
الحاجة “أمينة”، والدتهم، عدلت الطرحة وقالت من على ترابيزة العيلة:
— سمر ما قالتش غير الحقيقة. نهى طول عمرها صعبة… من وهي صغيرة وهي بتتعب اللي حواليها.
يوسف بص لجدته بصدمة.
— ماما… — قالها بصوت واطي.
نهى مسكت إيده وقالت:
— اهدا يا حبيبي.
لكن جواها… كانت بتتكسر.
نهى كانت بتشتغل في صيدلية في عين شمس، وتعمل حلويات تبيعها يوم الجمعة، وعمرها ما طلبت جنيه من حد. من يوم ما أبو يوسف سابهم وهو عنده 3 سنين، وهي بتكافح لوحدها… تضحك قدام الناس، وتعيط بس لما ابنها ينام.
