الجزء الاول

 

الكابتن قفل الباب.

 

قلت:

 

— «اتكلم.»

 

هز رأسه.

 

— «أنا ما كنتش موجود وقتها.»

 

— «لكن شركتك كانت.»

 

— «الشركة كانت بتشتغل مع جهة حكومية.»

 

— «مين؟»

 

سكت.

 

الكابتن قال بحدة:

 

— «قول الحقيقة.»

 

الرجل أخذ نفسًا طويلًا.

 

ثم قال:

 

— «الملف ما كانش عن عملية عسكرية.»

 

رفعت حاجبي.

 

— «يعني إيه؟»

 

— «كان عن مشروع سري.»

 

شعرت ببرودة في جسمي.

 

— «أي مشروع؟»

 

قال:

 

— «مشروع لتطوير نظام اتصالات عسكري.»

 

قلت:

 

— «وده ماله بنورا؟»

 

الرجل نظر إليّ.

 

ولأول مرة، شفت الندم الحقيقي في عينيه.

 

— «مراتك كانت تعرف.»

 

سكت.

 

الكلمة دي كانت أثقل من أي شيء سمعته.

 

— «نورا كانت تعرف إيه؟»

 

قال:

 

— «إن المشروع اتسبب في تسريب معلومات… وإن حد من جوه المؤسسة كان بيبيع المعلومات.»

 

سألته:

 

— «مين؟»

 

لم يرد.

 

اقتربت منه.

 

— «مين؟»

 

رفع عينيه إليّ.

 

وقال:

 

— «الشخص اللي كان مسؤول عن الملف في وقتها.»

 

ثم أضاف:

 

— «وهو نفس الشخص اللي كان آخر واحد اتكلم مع نورا قبل وفاتها.»

 

توقفت أنفاسي.

 

— «إنت بتقول إيه؟»

 

قال:

 

— «نورا ما ماتتش وهي مش عارفة الحقيقة.»

 

صوتي خرج ضعيفًا:

 

— «نورا ماتت بسبب المرض.»

 

الرجل هز رأسه.

 

— «أنا عارف.»

 

ثم قال:

 

— «لكن قبل وفاتها بأسبوع… بعتت لنا رسالة.»

 

الكابتن سأله:

 

— «إيه اللي كان فيها؟»

 

الرجل أخرج هاتفه.

 

فتح ملفًا محفوظًا.

 

ووضع الشاشة أمامي.

 

كان فيه بريد إلكتروني قديم.

 

المرسل:

 

نورا السيوفي.

 

التاريخ كان قبل وفاتها بأيام قليلة.

 

بدأت أقرأ.

 

وكان أول سطر:

 

«لو حصل لي أي شيء… عمر لازم يعرف إن اللي حصل في جبل الشيخ ما كانش حادثًا.»

 

يدي بدأت ترتعش.

 

ثم قرأت السطر التالي.

 

وكان أخطر من الأول:

 

«أنا عرفت مين اللي أمر بالتخلص من الملف… وعرفت كمان ليه عمر كان لازم يكون هناك في الليلة دي.»

 

رفعت عيني.

 

— «إيه معنى الكلام ده؟»

 

الرجل لم يرد.

 

الكابتن كان ينظر إلى شاشة الهاتف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *