الجزء الاول

 

«فلوس رحلة ماما للبحر»

 

أسبوع كنت بحط فيها عشرين دولار.

 

وأسبوع تاني ما كنتش أقدر أحط غير كام دولار.

 

وليان كانت بتحط العملات اللي بتوفرها من مصروفها في شنطتها الوردية.

 

كانت مقتنعة إن كل عملة بتحطها بتقربنا خطوة من تنفيذ وعدنا لماما.

 

ولما ركبنا الطيارة وشافت المقاعد الواسعة، وشها نور.

 

— «بابا… هي دي بجد كراسيّنا؟»

 

ابتسمت وقلت:

 

— «أيوه يا ليان… بتاعتنا.»

 

ولأول مرة من سنين، حسيت إني أخيرًا وفيت بوعد.

 

لكن الإحساس ده ما استمرش أكتر من عشر دقايق.

 

موظف البوابة ظهر قدامنا وهو ماسك جهاز لوحي.

 

وورا ظهره كان واقف رجل لابس بدلة كحلي غالية جدًا.

 

كان رجل أعمال وصل متأخر، لكن واضح إن شركته شايفاه شخص مهم جدًا، ومفروض يقعد في الدرجة الأولى.

 

حسب كلام الموظف، الراجل ده «لازم» ياخد مقعدنا.

 

لازم.

 

مش طلب.

 

ولا حتى سؤال.

 

الموظف بص لعكازي.

 

وبعدين بص لجزمي القديمة.

 

وبعدين لمعطف ليان اللي واضح إنه اتلبس كتير.

 

وفي اللحظة دي تقريبًا… فهمت.

 

هو شافنا.

 

وشاف مين فينا أسهل واحد ممكن يعترض.

 

رفعت له بطاقات الصعود وقلت بهدوء:

 

— «دي مقاعدنا. وأنا دافع تمنها.»

 

ابتسم ابتسامة رسمية باردة.

 

— «أنا فاهم يا فندم، لكن ياريت ما نصعّبش الموضوع أكتر من كده.»

 

ليان شدت على إيدي.

 

كان ممكن أجادله.

 

كان ممكن أحكيله عن السنتين اللي وفرت فيهم.

 

عن علبة القهوة فوق التلاجة.

 

عن المستشفى.

 

عن آخر مرة مسكت فيها إيد نورا.

 

عن وصيتها.

 

وعن العلبة اللي في شنطتي.

 

لكن ليان كانت بتبص لي.

 

فنزلت عيني عليها وابتسمت.

 

— «يمكن الكراسي اللي ورا تبقى أحلى… هنشوف الطيارة كلها من هناك.»

 

هزت راسها بالموافقة.

 

لكن عينيها بدأت تتملي دموع.

 

والمنظر ده كاد يكسرني.

 

أنا ما كانش فارق معايا أقعد في الدرجة الأولى أو آخر الطيارة.

 

أنا نمت قبل كده في أماكن أسوأ بكتير من آخر كرسي في طيارة.

 

اللي وجعني بجد هو إني شفت بنتي لأول مرة تفهم إن فيه ناس ممكن تبص لأبوها وتقرر إنه أقل أهمية من شخص تاني… بس لأن الشخص التاني عنده فلوس أكتر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *