الجزء الاول

كنت عارف إن الكلام ده ممكن يفتح باب أنا قفلته من سنين.
قلت للكابتن بصوت منخفض:
— «مش هنا.»
فهمني فورًا.
هز رأسه.
وبعدين طلب من إحدى المضيفات إنها تجيب لي وليان مياه.
لكن قبل ما يرجع لمقدمة الطائرة، وقف لحظة.
وبص لي وقال:
— «بعد ما نطلع في الجو، لازم نتكلم.»
سألته:
— «عن إيه؟»
سكت ثانيتين.
ثم قال:
— «عن اللي حصل في جبل الشيخ.»
تجمدت.
ليان كانت مشغولة بفتح زجاجة المياه، فما سمعتش.
أما أنا…
فحسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
جبل الشيخ.
آخر مكان خدمت فيه قبل إصابتي.
المكان اللي فقدت فيه رجلي.
والمكان اللي فقدت فيه ثلاثة من أقرب الرجال ليا.
والمكان اللي اتكتب عنه في التقارير الرسمية إن المهمة انتهت بنجاح.
لكن الحقيقة…
ما كانتش مكتوبة في أي تقرير.
رجع الكابتن إلى قمرة القيادة.
وبعد دقائق بدأت الطائرة تتحرك.
ليان كانت قاعدة جنبي وبتبص من الشباك.
— «بابا، ليه الكابتن يعرفك؟»
ابتسمت لها.
— «يمكن كان معايا في الجيش زمان.»
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— «بس شكله كان بيحترمك أوي.»
بصيت لها.
— «كان فيه ناس كتير أحسن مني.»
قالت:
— «بس هو سلّم عليك.»
ما عرفت أرد.
بعد الإقلاع بحوالي عشرين دقيقة، ظهرت المضيفة عند مقعدي.
— «يا فندم، الكابتن بيطلب حضرتك لو تقدر تيجي عند باب قمرة القيادة.»
بصيت لليان.
— «خليكي هنا، وأنا هرجع بسرعة.»
مسكت إيدي.
— «متتأخرش.»
— «مش هتأخر.»
وقفت بعكازي ومشيت ناحية مقدمة الطائرة.
لما وصلت، فتح الكابتن الباب بنفسه.
أول ما دخلت، قفله خلفي.
ثم نظر إليّ.
وقال:
— «إنت فاكرني؟»
قلت:
— «بصراحة… لأ.»
ابتسم بحزن.
— «مش غريب. وقتها كنت أصغر بكتير.»
ثم مد يده إلى جيبه وأخرج شيئًا صغيرًا.
حطيته قدامي.
كانت…
عملة عسكرية قديمة.
نفس النوع اللي كان معلق في شنطتي.
اتسعت عيناي.
— «إيه ده؟»
قال:
— «دي كانت بتاعت أخويا.»

