الجزء الاول

 

وشهادة الناجي كانت تقول:

 

«عمر السيوفي عاد إلى منطقة الخطر مرتين لإنقاذ الرجال الثلاثة.»

 

توقفت عن التنفس للحظة.

 

قلت:

 

— «بس مفيش ناجي رابع.»

 

الكابتن رد بهدوء:

 

— «بالضبط.»

 

ثم اقترب مني وقال:

 

— «لأن الشخص اللي كتب الشهادة… اختفى بعدها بأيام.»

 

قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، سمعنا طرقًا خفيفًا على باب قمرة القيادة.

 

الكابتن فتح الباب.

 

كانت ليان واقفة هناك مع إحدى المضيفات.

 

قالت:

 

— «بابا… أنا كنت خايفة عليك.»

 

ابتسمت لها.

 

لكن الكابتن ما بصش لليان.

 

كان بيبص للملف في إيدي.

 

ثم قال بصوت منخفض:

 

— «وفيه حاجة تانية لازم تعرفها.»

 

— «إيه؟»

 

نظر إلى ابنتي.

 

ثم عاد بعينيه إليّ.

 

— «الملف ده مش السبب الوحيد اللي خلاني أعرف اسمك.»

 

سألته:

 

— «يعني إيه؟»

 

قال:

 

— «قبل ما أموت… أخويا سلّمني رسالة.»

 

مد يده إلى جيبه.

 

وأخرج ظرفًا أبيض قديمًا.

 

كان مكتوبًا عليه اسمي.

 

لكن التاريخ الموجود عليه جعل الدم ينسحب من وجهي.

 

الرسالة كانت مكتوبة قبل المهمة بثلاثة أيام.

 

وعلى ظهر الظرف…

 

كانت هناك جملة قصيرة:

 

«لو عمر السيوفي مات، سلّم الرسالة لعائلته.»

 

نظرت للكابتن.

 

— «إنت فتحتها؟»

 

هز رأسه.

 

— «لا.»

 

ثم وضع الظرف في يدي.

 

— «لأن أخويا قال لي ما أفتحهاش إلا لو قابلتك بنفسك.»

 

فتحت الظرف بيد مرتعشة.

 

وأخرجت الورقة.

 

قرأت أول سطر…

 

فتوقفت تمامًا.

 

لأن سامح لم يكن يتحدث عن المهمة.

 

كان يتحدث عن شيء آخر.

 

شيء يتعلق بـ…

 

زوجتي نورا.

فضلت باصص للورقة كذا ثانية، مش قادر حتى أحرك عيني عن أول سطر.

 

اسم نورا كان مكتوب قدامي.

 

مراتي اللي ماتت من سنتين.

 

رفعت عيني للكابتن.

 

— «إزاي سامح يعرف نورا؟»

 

هز رأسه.

 

— «أنا معرفش. عشان كده استنيت لحد ما أقابلك بنفسي.»

 

رجعت أبص للرسالة.

 

إيدي كانت بتترعش.

 

بدأت أقرأ.

 

««عمر… لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى غالبًا أنا مش موجود. فيه حاجة اكتشفتها قبل المهمة، ومش قادر أقولها لك وجهًا لوجه. الموضوع له علاقة بنورا.»»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *