الجزء الاول

سكت.
ثم أضاف:
— «أخويا كان واحد من الرجال الثلاثة اللي رجعوش من جبل الشيخ.»
قلبي بدأ يدق بعنف.
ما كنتش عارف أقول إيه.
لأنني كنت أعرف أسماء الرجال الثلاثة.
وأعرف عائلاتهم.
وأعرف بالضبط مين كان آخر شخص وقف جنبهم.
أنا.
قال الكابتن:
— «أخويا كان بيحكي عنك طول الوقت.»
سألته:
— «إنت أخو… سامح؟»
هز رأسه.
— «أيوه.»
خفضت عيني.
سامح.
أصغر واحد في الفريق.
كان عنده بنت صغيرة.
وكان دايمًا يتكلم عنها.
قال لي في الليلة الأخيرة:
«لو حصل لي حاجة، خليك فاكر إن بنتي بتحب البحر.»
غمضت عيني.
من يومها، وأنا شايل الجملة دي معايا.
الكابتن قال:
— «بعد وفاة أخويا، أمي كانت مقتنعة إنك أنت السبب.»
فتحت عيني.
— «عارف.»
— «كانت بتقول إنك رجعت وسيبته.»
هزيت رأسي.
— «لأن ده اللي مكتوب في التقرير.»
الكابتن سكت.
ثم قال:
— «لكن أنا اكتشفت من فترة إن التقرير كان ناقص.»
رفعت عيني بسرعة.
— «ناقص إيه؟»
فتح درج صغير أمامه.
وأخرج ملفًا بني اللون.
حطه قدامي.
— «الحقيقة.»
بصيت للملف.
اسمي كان مكتوبًا عليه.
وتحت اسمي مباشرة كانت فيه كلمة واحدة:
سري.
قلت:
— «إنت جبت الملف ده منين؟»
قال:
— «من شخص مات من ست شهور.»
— «مين؟»
سكت لحظة.
ثم قال:
— «الضابط اللي كتب التقرير الأصلي.»
شعرت ببرودة تسري في جسمي.
فتحت الملف.
أول صفحة كانت نسخة من التقرير العسكري.
لكن تحتها…
كانت هناك ورقة لم أرها طوال حياتي.
موقعة بخط يد أعرفه جيدًا.
خط قائدي السابق.
بدأت أقرأ.
السطر الأول جعل يدي ترتعش.
«العريف عمر السيوفي لم ينسحب من الموقع.»
رفعت عيني للكابتن.
— «إيه ده؟»
قال:
— «اقرأ للآخر.»
قلبت الصفحة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وفي الصفحة الأخيرة…
وجدت شيئًا جعلني أنسى تمامًا إنني كنت داخل طائرة على ارتفاع آلاف الأمتار.
كان هناك تسجيل مختصر لشهادة أحد الناجين.



