الجزء الاول

وبص فيها.
وفجأة ملامحه اتغيرت مرة تانية.
المرة دي ما كانش اللي في عينيه مجرد احترام.
كان فيه شيء أعمق.
شيء شخصي جدًا.
رفع عينيه ببطء ناحيتي.
وقال:
— «السيوفي؟»
جسمي كله اتجمد.
الطائرة فضلت ساكتة تمامًا.
وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة…
الكابتن ما كانش بيؤدي لي التحية لمجرد إني محارب قديم.
هو كان عارف اسمي…
لسبب تاني تمامًا.
والمشكلة إن السبب ده كان مرتبط بسر من الماضي كنت فاكر إني دفنته للأبد.
— «السيوفي؟»
الكلمة خرجت من فم الكابتن بهدوء…
لكنها وقعت عليّ كأنها طلقة.
بصيت له من غير ما أرد.
كنت بحاول أفتكر ملامحه.
لكن مهما حاولت، ما قدرتش أربطه بحد أعرفه.
ليان قربت مني أكتر وهمست:
— «بابا… هو يعرفك؟»
ما جاوبتهاش.
الكابتن قرب خطوة.
وبص لي مباشرة في عيني.
— «عمر السيوفي… وحدة الصاعقة؟»
في اللحظة دي، حسيت إن السنين كلها رجعت مرة واحدة.
رائحة التراب.
صوت الطلقات.
الليل الطويل.
الجنود اللي كنت مسؤول عنهم.
والأيام اللي كنت أتمنى أنساها.
بلعت ريقي وقلت:
— «أيوه.»
الكابتن ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن عينيه كان فيهم شيء مختلف.
قال:
— «كنت عارف إنك هتظهر في يوم من الأيام.»
موظف البوابة وقف مكانه مش فاهم حاجة.
ورجل الأعمال بدأ يبص للكابتن باستغراب.
— «كابتن، إحنا عندنا مشكلة في توزيع المقاعد…»
قاطعه الكابتن من غير حتى ما يبص له:
— «مفيش مشكلة في توزيع المقاعد.»
وبعدين أشار لي.
— «المشكلة إن حد حاول يطلع واحد من أهم الناس اللي أنقذوا حياتنا من مكانه.»
بدأ الهمس ينتشر في الطائرة.
بصيت له وقلت:
— «أنا ما أنقذتش حد لوحدي.»
هز رأسه.
— «دي طبيعتك. لسه زي ما أنت.»
وبعدين بص لليان.
انحنى لمستواها وقال بابتسامة:
— «إنتِ بنت عمر؟»
ليان هزت راسها.
— «أيوه.»
قال:
— «يبقى عندك أب شجاع جدًا.»
بصت ليان لي.
ولأول مرة من وقت ما ماتت أمها، شفت الفخر واضح في عينيها.
لكن أنا ما كنتش مرتاح.

