الجزء الاول

قال:
— «اسمه موجود في الملف.»
تجمدت.
— «رجل الأعمال؟»
— «أيوه.»
خرجت من قمرة القيادة وأنا مش فاهم حاجة.
رجل الأعمال كان واقف في أول الطائرة.
بدلته الغالية ما زالت زي ما هي.
لكن الثقة اللي كانت في عينيه قبل الإقلاع اختفت تمامًا.
أول ما شافني، قال:
— «أنا آسف.»
ما رديتش.
بص ناحية ليان.
— «واللي حصل مع بنتك ما كانش لازم يحصل.»
قلت:
— «إنت طلبت مقعدنا؟»
بلع ريقه.
— «أنا طلبت من الشركة تحل الموضوع.»
— «ليه؟»
سكت.
ثم قال:
— «لأن عندي اجتماع مهم.»
ضحكت بهدوء.
— «والاجتماع كان يستاهل إن طفلة تتعلم إن أبوها أقل قيمة من رجل غني؟»
خفض عينيه.
— «أنا غلطت.»
كان ممكن أنهي الموضوع.
لكن الكابتن ظهر خلفي.
وقال:
— «اسأله عن اسم الشركة.»
الرجل رفع عينيه للكابتن.
وتغير لون وجهه.
أنا بصيت له.
— «اسم شركتك إيه؟»
قال الاسم.
ولأول مرة في حياتي، حسيت إن قلبي وقف.
شركة “النور للتقنيات”.
الاسم اللي كنت شايفه في آخر صفحة من ملف سامح.
بصيت للكابتن.
هو هز رأسه ببطء.
نفس الاسم.
نفس الشركة.
رجل الأعمال حاول يتكلم:
— «أنا مش فاهم إيه اللي بيحصل.»
قلت:
— «أنا كمان.»
ثم أخرجت الرسالة من جيبي.
— «بس واضح إنك تعرف أكتر مما بتقول.»
ابتلع ريقه.
— «أنا أول مرة أشوفك في حياتي.»
رديت:
— «ممكن.»
ثم رفعت الورقة.
— «لكن شركتك موجودة في ملف عن مهمة عسكرية مات فيها ثلاثة رجال.»
وجهه تغير تمامًا.
قال بسرعة:
— «إنت مين؟»
سكت لحظة.
ثم قلت:
— «أنا الشخص اللي اتقال إنه مات في نفس المهمة.»
الصمت نزل على الطائرة كلها.
الرجل بدأ يتراجع خطوة.
وفي اللحظة دي، ظهر شيء على وجهه.
مش خوف من محارب قديم.
كان خوف شخص…
اتأكد فجأة إن الماضي رجع يطارده.
الكابتن قرب مني وقال:
— «عمر، لازم نقعد.»
دخلنا مكان هادئ في مقدمة الطائرة.
الرجل جلس أمامنا.

