الجزء الاول

ثم فجأة…
صدر صوت تنبيه من هاتف الرجل.
وصلت رسالة جديدة.
نظر إليها.
وفجأة شحب وجهه.
قلت:
— «مين بعت؟»
لم يجاوب.
مددت يدي وأخذت الهاتف منه.
كانت الرسالة قصيرة جدًا:
«عرفنا إن عمر السيوفي حي.»
وتحتها مباشرة:
«خليه يفتح آخر ظرف… قبل ما نوصل له.»
بصيت للكابتن.
قال بصوت منخفض:
— «آخر ظرف؟»
وضعت يدي في جيبي.
كنت فاكر إن الظرف اللي أعطانيه الكابتن هو الرسالة الوحيدة.
لكن عندما لمست بطانة حقيبتي…
حسيت بحاجة ما كنتش واخد بالي منها.
شيء صلب.
شيء صغير.
سحبتها.
كانت علبة معدنية قديمة.
العلبة اللي كنت حاطط فيها رماد نورا.
لكنها كانت أثقل مما أتذكر.
فتحت الغطاء ببطء.
ولقيت تحت الرماد…
ظرفًا آخر.
وعليه اسم واحد فقط:
«عمر… افتحه عندما تكون ليان معك.»
فضلت ماسك الظرف وأنا مش قادر أفتحه.
مش بسبب الخوف من اللي جواه…
لكن بسبب الجملة المكتوبة عليه:
«افتحه عندما تكون ليان معك.»
بصيت لبنتي من بعيد.
كانت قاعدة في مقعدها، بتبص من الشباك على السحاب، ومش عارفة إن حياتنا كلها على وشك تتغير.
قلت للكابتن:
— «أنا مش هفتح الظرف هنا.»
هز رأسه.
— «عندك حق.»
رجل الأعمال كان واقف بعيد، وشكله متوتر جدًا.
بصيت له.
— «إنت هتفضل هنا.»
قال:
— «أنا مش فاهم حاجة.»
رديت:
— «ولا أنا. وده بالضبط سبب إن محدش هيتحرك من مكانه.»
الكابتن رجع لمقصورة القيادة، وأنا رجعت لليان.
أول ما قعدت جنبي، سألتني:
— «بابا… إنت كنت بتعيط؟»
مسحت عيني بسرعة.
— «لا يا حبيبتي.»
بصت لي بشك.
— «أنت لما بتقول لا وأنت زعلان، صوتك بيبقى مختلف.»
ابتسمت رغم كل شيء.
— «أمك كانت بتقول كده.»
سكتت ليان لحظة.
ثم قالت:
— «أنا وحشتني ماما.»
حطيت إيدي على شعرها.
— «وأنا كمان.»
ثم أخرجت الظرف.
ليان بصت له.
— «ده إيه؟»
قلت:
— «حاجة كانت ماما عايزة توصلها لنا.»
عينيها اتسعت.

