القصة كاملة

في قاعة محكمة الطلاق في القاهرة، وقف زوجي بابتسامة مليئة بالقسوة والشماتة. قال بثقة وهو ينظر لي:

“الشركة، والفيلا، والعربيات… بقوا بتوعي دلوقتي. إنتي هتترمي في الشارع ومش هتلاقي تاكلي.”

 

فضلت ساكتة.

 

ببطء شديد، قلعت المعطف بتاعي… وكشفت عن آثار جروح طويلة محفورة على جسمي.

 

ساعتها القاعة كلها سكتت… كأن الزمن وقف.

 

همست بصوت هادي لكن ثابت:

“دي مش قض*ية طلاق وبس… دي محاكمة على كل أسرارك السودا اللي كنت فاكر إنها هتفضل مدفونة للأبد.”

 

الهدوء فضل مسيطر… لحد ما ضحك.

 

وساعتها كل العيون اتوجهت ليّ… مستنيين الست المكسورة تقع وتنهار.

 

لكنهم كانوا غلطانين.

 

—

 

وقف كريم الشاذلي جنب عشيقته كأنه ملك بيتفرج على مدينة دمّرها بإيده.

سلمى كانت لابسة أبيض… كأنها ما قضتش آخر سنتين في سريري، ولا كانت بتوقّع باسمي في الفنادق، ولا كانت بتهمس في ودن جوزي إني “ضعيفة ومش هقدر أواجهه”.

 

قال كريم وهو بيعدل الكرافتة الغالية:

“الشركة والفيلا والعربيات… كلهم باسمي. إنتي ملكيش حاجة.”

 

ناس كتير اتصدمت، لكن محاميه ما حاولش يوقفه… بالعكس، ابتسم.

لأن كل الورق فعلاً كان في صفه.

 

شركة “الشاذلي للتقنيات الطبية” باسمه.

الفيلا باسمه.

الحسابات البنكية اتصفّت قبل ما أرفع قض*ية الطلاق بثلاث أيام.

 

كل ورقة بتقول نفس الحقيقة:

أنا… ما بقيتش أملك أي حاجة.

 

—

 

كنت قاعدة بهدوء، لابسة معطف رمادي بسيط، وإيديا متشابكة قدامي، ووشي هادي بشكل مستفز.

الهدوء ده كان بيكرهه… لأنه قضى سنين بيحاول يكسره.

 

قال بصوت واطي:

“اتكلمي يا ليلى… أو حتى اترجّي.”

 

حطت سلمى إيدها على دراعه وابتسمتلي ابتسامة مليانة شفقة مزيفة:

“شكلها تعبانة… صعبانة عليا.”

 

قرب مني المحامي بتاعي، أستاذ عمرو فؤاد، وهمس:

“دلوقتي؟”

 

بصيت للقاضي… وبعدين بصيت لكريم.

 

وقلت بهدوء:

“دلوقتي.”

 

—

 

وقفت على رجلي.

 

وفجأة… الجو كله اتغيّر.

 

كاميرات الصحافة بدأت تصور بسرعة.

ولأول مرة… ملامح كريم شدّت.

 

قلعت المعطف.

 

—

 

موجة صدمة باردة عدّت في القاعة.

 

الجروح اللي على ضلوعي وكتافي ودراعي ما كانتش بسيطة…

كانت طويلة، واضحة، وقاسية… محفورة في جسمي زي سجل أسود كان فاكر إن فلوسه هتمحيه.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *