في ليلة خطوبة ابني بقلم محمد عبده

في ليلة خطوبة ابني، سحبتني خطيبته جانبًا وهمست لي:

“ادفع لي 200 ألف دولار… وإلا هقول للكل إنك اعتديت عليّ.”

 

بصيت لابتسامتها الهادية، وفهمت فورًا إنها مش عارفة هي بتهدد مين.

رجعت للطاولة، حطّيت قدامها حاجتين… وخلال 11 دقيقة بس، العشا كله انهار.

 

—

 

اسمي محمود السيوفي.

قضيت 28 سنة ضابط مباحث في القاهرة، قبل ما أتقاعد بدري بعد وفاة مراتي.

ابني الوحيد، كريم، كان كل اللي باقي لي في الدنيا.

ولما قال لي إنه خطب بنت اسمها رنا فؤاد، حاولت أكون داعم… رغم إن في حاجة جوايا كانت مش مرتاحة لها أبدًا.

 

في الليلة دي، كنا قاعدين في قاعة خاصة داخل مطعم فخم في التجمع الخامس.

كريم كان فرحان بشكل واضح، عينه كلها حب.

أما رنا، فكانت لابسة فستان أبيض شيك، وبتتصور في كل لحظة كأنها نجمة مشهورة.

 

أهلها كانوا موجودين، وأخويا، وزمايل كريم، وكام صديق قريب.

 

وفجأة، في نص العشا، لمست دراعي وقالت بصوت واطي:

“ممكن أتكلم مع حضرتك شوية لوحدنا يا أستاذ محمود؟”

 

مشيت وراها لحد الممر الهادي.

 

أول ما بقينا لوحدنا… اختفت ابتسامتها تمامًا.

 

قالت ببرود:

“أنا عايزة 200 ألف دولار.”

 

افتكرت إني سمعت غلط.

“نعم؟”

 

قربت مني وقالت:

“تدفعهم قبل الفرح… أو هقول لكل اللي بره إنك حاولت تعتدي عليّ هنا.”

 

سكت لحظة، وبصيت لها من غير ما أتكلم.

 

عدّلت سوارها ورجعت تبتسم:

“فاكر هيصدقوا مين؟ العروسة الجميلة… ولا ظابط متقاعد عصبي أصلًا مش طايقني؟”

 

جسمي كله برد… لكن وشي فضل هادي.

 

قلت لها بهدوء:

“إنتي بتهددي الشخص الغلط.”

 

ضحكت بخفة:

“لا يا محمود… أنا بحثت عنك كويس. لا مرات… ولا شغل… ومفيش حد هيدافع عنك. وابنك بيحبني أكتر ما بيصدقك.”

 

وهنا… كانت غلطتها الكبيرة.

 

هي دورت في ماضيّ… بس ما عرفتش طبيعتي.

 

أنا كنت شاكك فيها من شهور.

وعشان كده، قبل ما العشا يبدأ، كنت حاطط في جيب الجاكيت حاجتين:

جهاز تسجيل صغير… وتقرير كامل عنها من محقق خاص.

 

رجعنا للطاولة، وهي ورايا بابتسامة كلها ثقة.

 

الكل بص علينا.

 

وقفت جنب كريم، وحطّيت جهاز التسجيل والتقرير قدام رنا مباشرة، وقلت:

“يا ابني… قبل ما تتجوز البنت دي، لازم تسمع هي طلبت مني إيه دلوقتي.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *