ابني بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير
دخل كريم غرفة العمليات وهو شبه فاقد للوعي.
كان الألم شديد لدرجة إنه ما بقاش قادر يتكلم.
وقبل ما باب غرفة العمليات يتقفل، مسك إيد الدكتور ياسر وقال بصوت ضعيف:
«دكتور… هي مش هتقدر تعمل لي حاجة، صح؟»
الدكتور ياسر بص له بثبات.
«إحنا هنا علشان نحميك يا كريم. إنت في أمان.»
لكن في الحقيقة، الدكتور نفسه لم يكن متأكدًا من أي شيء.
لأن الأشعة أظهرت شيئًا غير معتاد على الإطلاق.
كانت هناك كتلة ضخمة تشغل جزءًا كبيرًا من تجويف البطن، وتضغط على أعضاء مهمة، والأخطر أن الأطباء لم يستطيعوا تحديد طبيعتها بشكل كامل من الأشعة وحدها.
أثناء تجهيز كريم للعملية، دخل طبيب التخدير وسأل:
«فين ولي أمر الطفل؟»
ردت الممرضة:
«اتصلنا بالسيدة نجلاء أكتر من مرة. مفيش رد.»
الدكتور ياسر سكت لحظة.
ثم قال:
«ابدأوا الإجراءات القانونية. الطفل محتاج تدخل فوري.»
وبالفعل بدأت العملية.
في الخارج، كانت سلمى قاعدة في ممر المستشفى مع مدرس الرياضة محمود.
كانت تبكي بصمت.
قالت:
«أنا كنت حاسة إن كريم مش مجرد تعبان.»
محمود رد:
«كان لازم حد يسمعه من زمان.»
وفي نفس الوقت، كان الدكتور ياسر واقف داخل غرفة العمليات.
وبعد مرور أكثر من ساعة، ظهرت الصورة التي لم يكن أحد مستعدًا لها.
الكتلة كانت أكبر مما توقعوا.
لكنها لم تكن مجرد ورم بالشكل المعتاد.
كان حولها نسيج متليف وآثار واضحة لالتهاب قديم.
الدكتور ياسر قرب أكثر.
«استنوا…»
الجراح المساعد بص له.
«في إيه؟»
«شايف العلامة دي؟»
أشار الطبيب إلى جزء من الأنسجة.
«دي مش جديدة.»
ثم لاحظ شيئًا آخر.
ندبة داخلية قديمة جدًا.
ندبة لم يكن من المنطقي وجودها في طفل لم يخضع، بحسب ملفه الطبي، لأي عملية جراحية في بطنه.
قال المساعد:
«هو عنده عملية سابقة؟»
«الملف بيقول لأ.»
«إذن الندبة دي جت منين؟»
لم يرد ياسر.
لأنه بدأ يفهم أن المشكلة لم تبدأ منذ أربع سنوات فقط.
كان هناك شيء حدث قبل ذلك.
شيء لم يكن موجودًا في أي ملف طبي رسمي.
