الجزء الثاني والاخير

الجزء الثاني والاخير
سارة فضلت واقفة مكانها، والورقة بين إيديها.
كانت بتقرأها للمرة التالتة.
“إقرار تنازل…”
وتحتها اسمها بالكامل.
وبعدين توقيع شبه توقيعها بدرجة تخوف.
لكن سارة كانت متأكدة من حاجة واحدة:
هي ما وقعتش الورقة دي.
قلبت الصفحة بسرعة.
كان فيه تاريخ.
قبل سنتين وشهرين.
والتاريخ ده بالتحديد كان يوم كانت سارة ومحمود مسافرين الإسكندرية علشان يحضروا فرح واحدة من قرايب محمود.
يعني في اليوم اللي الورقة اتوقعت فيه…
سارة ما كانتش حتى في القاهرة.
حطت الورقة على الترابيزة، وطلعت موبايلها.
فتحت صور الرحلة القديمة.
صورة عند محطة القطار.
صورة على البحر.
صورة مع محمود قدام الفندق.
كلها بالتاريخ والوقت.
سارة همست:
— يبقى التوقيع ده مزور.
لكن قبل ما تكمل تفكيرها…
سمعت صوت حركة وراها.
لفت بسرعة.
نادية كانت واقفة عند باب المطبخ.
— بتعملي إيه؟
سارة ما اتوترتش.
مسكت الورقة وقالت:
— بدور على حاجة تخصني.
نادية قربت.
وأول ما شافت الورقة…
وشها اتغير.
بصت للورقة.
وبعدين لسارة.
— إنتِ فتحتي الظرف ده؟
— أيوه.
— مين سمح لك؟
— محدش.
نادية مدت إيدها.
— هاتي الورقة.
سارة ما ادتهالهاش.
— ليه؟
— دي أوراق خاصة.
— فيها اسمي.
نادية سكتت.
سارة قربت الورقة منها.
— ممكن أعرف أنا اتنازلت عن إيه؟
نادية بدأت تتلعثم.
— الموضوع قديم.
— قديم؟ طيب ليه توقيعي موجود هنا؟
— أكيد إنتِ نسيتي.
سارة ضحكت ضحكة قصيرة.
— أنسى إمضتي؟
— كنتِ مضغوطة وقتها.
— كنت مسافرة.
نادية اتجمدت.
— إيه؟
— التاريخ ده كان وأنا في إسكندرية.
سكتت نادية تمامًا.
سارة كانت بتراقب عينيها.
ولأول مرة شافت الخوف بوضوح.
— مين اللي كتب الورقة دي يا طنط؟
نادية ردت بسرعة:
— أنا مش عارفة.
— ومين اللي عنده حق يستخدم بياناتي؟
— معرفش.
— ومين اللي كان عايز يشيل اسمي من تسجيل الشقة؟


