القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

قالتلي طفلة عندها خمس سنين إنها مالهاش مكان تنام فيه، ولما أخيرًا فتحت الشنطة القديمة اللي كانت شايلها كأن حياتها كلها جواها، اكتشفت سر كاد يخليني أقع من طولي. كنت فاكر إن شراء أكل ليها والبحث عن أمها مجرد مشكلة تانية الفلوس تقدر تحلها. لكن لما قالتلي الاسم الكامل لأمها… فجأة أدركت إن الطفلة المشردة دي ممكن تكون مرتبطة بالست الوحيدة اللي أنا سيبتها من سنين.

 

“لو سمحت يا أستاذ… تعرف حد ممكن يساعدني؟”

 

رفعت عيني من الموبايل، مستعد أتجاهل أي حد قاطعني.

 

بس لما شفتها… اتجمدت.

 

كانت لابسة فستان وردي باهت وصندل أكبر من مقاسها، رغم برد القاهرة القارس. وكانت ضامة شنطة قماش قديمة على صدرها كأنها كنزها الوحيد.

 

سألتها: “فين أهلك؟”

 

قالت بهدوء غريب: “ماما وقعت.”

 

“فين؟”

 

“في الشغل… خبطت دماغها. وبعدها بقيت لوحدي.”

 

قالتها بمنتهى الهدوء… لدرجة خوّفتني أكتر من لو كانت بتعيط.

 

“اسمك إيه؟”

 

“ليلى محمود.”

 

الاسم حرّك حاجة جوايا… بس تجاهلتها.

 

“آخر مرة أكلتي إمتى؟”

 

بصّت على صندلها المتبهدل وقالت: “أكلت بسكويتة امبارح.”

 

بعد خمس دقايق، كنا قاعدين جنب نافورة في وسط البلد. ليلى كانت مسكة رغيف سخن بإيديها الاتنين، وبتاكل لقيمات صغيرة بحذر… كأنها خايفة آخده منها.

 

موبايلي كان بيرن كتير.

 

ولأول مرة… تجاهلته.

 

“إيه اللي في الشنطة؟”

 

ليلى اتجمدت.

 

“مش لازم توريني لو مش عايزة.”

 

بصّت في وشي شوية… وبعدين فتحتها ببطء.

 

كان جواها: مصحف صغير قديم، منديل، صورة قديمة، وورقة مطبقة مرات كتير لدرجة إنها بقت ناعمة.

 

قالت: “ماما بتقول لو المصحف معايا… ربنا بيكون معايا.”

 

حسيت بحاجة بتشد في صدري.

 

أنا بطّلت أؤمن من سنين… بعد ما أبويا مات مفلس، وأمي ماتت من التعب. ساعتها فهمت إن الإيمان ما بيدفعش فواتير المستشفى.

 

الفلوس هي اللي بتدفع.

 

سألتني: “إنت بتؤمن بربنا؟”

 

قلت: “مش عارف بصراحة.”

 

فكرت شوية وقالت: “عادي… ماما بتقول إن الناس أوقات بتنسى الحاجات لما بتخاف.”

 

قبل ما أرد… حد صرخ باسمها:

 

“ليلى!”

 

ست كبيرة كانت بتجري علينا وهي بتعيط، ووقعت على ركبتها قدامنا.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *