القصة كاملة بقلم محمد عبده

ضحكت من شدة الصدمة.
«يعني بقالك أسابيع عارف إنه عايش، وخلتني أفتكر إنه اختفى؟»
قال:
«أنا ما قلتش إنه اختفى.»
صرخت لأول مرة:
«بس ما قلتليش الحقيقة!»
سكت.
قلت:
«ليه؟»
قال:
«لأن الموضوع كان أكبر مني.»
«أكبر منك لدرجة إنك تخبي عن مراتك 18 سنة كاملة من حياتنا؟»
«مريم، اسمعيني.»
«أنا سمعتك كتير.»
سكت للحظة، ثم قال:
«سامح كان شغال في حسابات الشركة، واكتشف تحويلات مالية ضخمة.»
«تحويلات لمين؟»
«لشركة وهمية.»
«ومين صاحبها؟»
هنا حسام سكت.
عرفت من تعبير وشه إن الاسم ده هو الجزء الأخطر.
قلت:
«مين؟»
قال:
«مازن.»
اتسمرت مكاني.
«أخو سارة؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
بدأت الأحداث تتجمع في دماغي.
مازن كان في الفندق.
سامح كان مع حسام.
سارة كانت بتقابل سامح.
وحسام كان بيحاول يعرف مكان الملفات.
قلت:
«وسارة كانت عارفة؟»
«كانت عارفة جزء من الحقيقة.»
«وعشان كده كانت معاك؟»
«أيوه.»
«والعلاقة اللي بينكم؟»
خفض رأسه.
«دي كانت غلطة.»
قلت:
«غلطة استمرت قد إيه؟»
ما ردش.
«من إمتى يا حسام؟»
قال:
«من حوالي سنة.»
السنة كلها عدت قدامي في ثانية.
كل مرة كان يتأخر فيها.
كل مرة كان بيقول لي عنده شغل.
كل مرة سارة كانت تدخل بيتنا وتضحك معايا.
أنا كنت فاكرة إن الاتنين أقرب ناس ليا.
طلعوا الاتنين بيخبوا عني سر.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه بيق/تلني.
«طيب موضوع التحاليل؟»
حسام قال:
«أنا عملت التحليل عشان كنت خايف من اللي حصل بيني وبين سارة.»
«وسارة قالت لك إنها مصابة؟»
«لا.»
«أمال ليه خفت؟»
سكت.
«مريم، أنا غلطت، وكنت خايف على صحتي.»
قلت:
«والدكتور قال إيه؟»
«النتيجة الأولية محتاجة تأكيد.»
«يعني؟»
«يعني لسه ما نقدرش نقول أي حاجة.»
هزيت راسي.
«تمام.»
لكن في داخلي، كنت حاسة إن موضوع المرض كله كان مجرد باب دخلت منه للحقيقة.
في اليوم التالي، قابلت سارة.

