القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

وبعدين عملت حاجة عمري ما عملتها قبل كده.

 

دخلت مكتب حسام.

 

كنت عارفة باسورد الكمبيوتر بتاعه، لأنه من سنين، وقت ما كان في المستشفى، طلب مني أفتح له إيميلاته وأراجع بعض الشغل.

 

فتحت الكمبيوتر.

 

وبدأت أدور.

 

لحد ما لقيت محادثات مع واحدة اسمها سارة.

 

في الأول كنت متوقعة ألاقي صور.

 

حاجات واضحة.

 

حاجة تخليني أقدر أواجهه وأقول له: “أنا عرفت.”

 

لكن اللي لقيته كان أسوأ.

 

رسائل حب واهتمام.

 

حسام كان بيسألها:

 

“نمتي كويس؟”

 

“وصلتي البيت؟”

 

“تحبي نروح المطعم ده الجمعة؟”

 

وكان بيبعت لها أغاني.

 

ووصفات أكل.

 

ومواعيد.

 

حتى تفاصيل صغيرة عن يومها.

 

أما أنا…

 

فبقاله سنين رسائله ليا كانت عبارة عن:

 

“هاتِ لبن.”

 

“هتأخر.”

 

“متستنيش العشا.”

 

قفلت الكمبيوتر وأنا حاسة إن 11 سنة جواز اتحولوا في لحظة لكذبة كبيرة.

 

قعدت على الكرسي ومقدرتش أتحرك.

 

لكن اللي حصل بعدها كان أكتر حاجة هزتني.

 

الصبح، آدم بص لي وقال:

 

— إنتِ عرفتي.

 

اتجمدت.

 

هو ما سألنيش.

 

هو كان بيأكد.

 

قلت له:

 

— عرفت إيه؟

 

فتح شنطته بهدوء، وطلع منها كشكول صغير.

 

فتحه قدامي.

 

وكان جواه تواريخ.

 

وأوقات.

 

وأماكن.

 

كل مرة حسام قال فيها إنه في الشغل، كان آدم مسجل المكان اللي عربيته ظهرت فيه.

 

مطاعم.

 

فنادق.

 

مباني في مدينة نصر.

 

وبعض الأماكن اللي عمري ما سمعت عنها قبل كده.

 

بصيت له بصدمة:

 

— إنتَ بتعمل إيه؟

 

رد بكل هدوء:

 

— من إمتى وإنت بتعمل كده؟

 

رفع عينه لي.

 

— من كام شهر.

 

اتعصبت.

 

— إنتَ مش من حقك تراقب أبوك!

 

رد بصوت هادي:

 

— أنا مش براقبه كل الوقت… أنا بدأت أكتب لما اكتشفت إنه بيكدب.

 

سكت.

 

وبعدين قلب صفحة في الكشكول.

 

ولقيت صورًا من حركات حسابات بنكية.

 

تحويلات مالية متكررة لشركة اسمها:

 

“رواد للاستشارات”.

 

الأرقام كانت كبيرة جدًا.

 

إجمالي التحويلات خلال سنتين كان حوالي ستة ملايين جنيه.

 

بصيت له وأنا مش مصدقة.

 

— إنت جبت الورق ده منين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *