القصة كاملة بقلم محمد عبده

فضلت باصة للسقف، وأنا بفكر في كل كلمة قالتها نجلاء.
“أوعي تواجهيه.”
كنت عارفة إنها عندها حق.
لو حسام فعلًا بيخبي فلوس، ولو فعلًا بيجهز لحياة جديدة بعيد عني وعن آدم، فأي مواجهة دلوقتي كانت هتديله فرصة يمسح كل أثر.
لكن كان عندي سؤال واحد مش قادر يخرج من دماغي:
هو عايز يتخلص مني إزاي؟
حسام صحي، لبس بسرعة، وباس آدم على راسه وهو خارج.
وبعدين قرب مني وقال:
— عندي اجتماع مهم النهارده، ممكن أتأخر.
بصيت له وابتسمت.
— براحتك.
وقف لحظة.
يمكن لأنه لأول مرة من فترة طويلة ما سألتهوش رايح فين.
وبعدين خرج.
استنيت لحد ما سمعت باب العمارة بيتقفل.
وقتها اتصلت بنجلاء.
— محتاجة منك خدمة.
— قولي.
— عايزة أعرف كل حاجة تخص شركة “رواد للاستشارات”.
سكتت.
— منى، إنتِ متأكدة؟
— لأني لو فضلت قاعدة مستنية، ممكن أصحى في يوم ألاقي كل حاجة باسمه هو وأنا وآدم بره الصورة.
قالت:
— هحاول أجيب لك اللي أقدر عليه.
بعد ساعتين، بعتت لي مجموعة ملفات.
بدأت أراجعها واحدة واحدة.
وكانت الأرقام مرعبة.
حسام ما كانش بس بيحوّل فلوس.
كان فيه مدفوعات باسم شركات مختلفة، وبعدها المبالغ نفسها تقريبًا كانت بتظهر في حساب الشركة الجديدة.
والاسم اللي ظهر أكتر من مرة كان:
سارة محمود.
قلبي وقع.
اتصلت بنجلاء فورًا.
— سارة شغالة في الشركة؟
ردت:
— أيوه.
— وظيفتها إيه؟
سكتت لحظة.
— حسب الأوراق… مستشارة إدارية.
ضحكت بمرارة.
— مستشارة؟
قالت:
— استني، في حاجة تانية.
— إيه؟
— سارة مش موظفة عادية.
— يعني؟
— حسام مديها صلاحيات على بعض الحسابات والملفات.
حسيت إن نفسي اتقطع.
— من إمتى؟
— من حوالي سنة.
سنة كاملة.
حسام كان بيجهز كل ده وأنا عايشة معاه تحت نفس السقف.
فتحت الملفات تاني.
وفي آخر مستند لقيت حاجة خلت إيدي ترتعش.
كان فيه عقد إيجار لشقة فاخرة في العاصمة الإدارية.
العقد باسم حسام…
لكن المستفيد الفعلي كان سارة.

