القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

سكتت لحظة.

 

ثم قالت:

 

— حاولت أصلح اللي عملته.

 

قلت:

 

— ليه ما قلتيليش؟

 

— لأني كنت جبانة.

 

قفلت المكالمة.

 

ما حسيتش بالراحة.

 

ولا بالغضب.

 

حسيت بس إني تعبت.

 

تعبت من ناس كل واحد فيهم عنده سر.

 

وفي الآخر، أكتر شخص دفع الثمن كان أنا وآدم.

 

بعد أسابيع من التحقيقات، ظهرت الحقيقة كاملة.

 

كريم اتوجهت له اتهامات مالية خطيرة.

 

سارة اعترفت إنها شاركت في بعض التحويلات.

 

نجلاء قدمت المستندات اللي عندها للجهات المختصة، واعترفت بدورها.

 

أما حسام…

 

فاكتشفت إنه كان متورطًا في جزء كبير من العمليات، حتى لو بدأ في البداية تحت ضغط وتهديد.

 

لكن أكتر حاجة أثرت فيا كانت شهادة محمود.

 

هو أثبت إن حادثه لم يكن حادثًا عاديًا.

 

وإن اختفاءه طوال السنوات الماضية كان لحماية نفسه وجمع الأدلة.

 

وفي النهاية، خرجت من كل القضية بحاجة واحدة مؤكدة:

 

أنا لم أكن السبب.

 

ولا آدم كان السبب.

 

الناس اللي اختارت الكذب هي اللي صنعت كل ده.

 

بعد شهور، وقفت قدام بيتنا.

 

البيت اللي عشت فيه مع حسام 11 سنة.

 

بصيت للشبابيك.

 

وبعدين بصيت لآدم.

 

قال:

 

— هنعيش هنا؟

 

ابتسمت.

 

— لأ.

 

— هنروح فين؟

 

مسكت إيده.

 

— مكان نبدأ فيه من جديد.

 

مشيت معاه.

 

وأنا لأول مرة من سنين ما كنتش خايفة من بكرة.

 

أما حسام، فقبل ما تبدأ إجراءات القضية النهائية، بعت لي رسالة أخيرة.

 

ما طلبش مني أرجع.

 

ما طلبش السماح.

 

كتب:

 

“كنت فاكر إني بخسرك لما أخفيت الحقيقة… لكن الحقيقة إني كنت بخسر نفسي من زمان.”

 

قفلت الرسالة.

 

ما رديتش.

 

لأن بعض الأبواب مش لازم تتقفل بكلمة.

 

أحيانًا يكفي إنك ما ترجعش تفتحها.

 

بعدها بسنة، كنت واقفة في مدرستنا الجديدة، مستنية آدم يخلص.

 

خرج وهو بيجري ناحيتي.

 

— ماما!

 

حضنني.

 

وقال:

 

— عندي خبر حلو.

 

— إيه؟

 

— المدرس اختارني أتكلم قدام المدرسة عن “الشجاعة”.

 

ضحكت.

 

— وإنت هتقول إيه؟

 

بص لي وقال:

 

— هقول إن الشجاعة مش إنك ما تخافش.

 

سكت لحظة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *