القصة كاملة بقلم محمد عبده

—أيوه.
—مين يعرف مكانه؟
قالت:
—أنا وأبوك بس.
وقبل ما أقفل، قالت:
—مريم…
—نعم؟
—لو لقيتي العقد، ما تثقيش في أي حد.
قلت:
—حتى إنتِ؟
صمتت.
ثم ردت:
—خصوصًا الشخص اللي هيحاول يقنعك إن الموضوع كله لصالحك.
قفلت المكالمة.
فضلت الجملة تدور في دماغي.
«ما تثقيش في أي حد.»
في صباح اليوم التالي، أخذت نور وذهبت بها إلى المدرسة.
وبعد ما تأكدت إنها دخلت، توجهت إلى برج العرب.
كنت فاكرة إن الموضوع مجرد عقد قديم.
لكن أول ما وصلت للبيت، لاحظت إن الباب الخارجي كان مفتوحًا.
وقفت مكاني.
أنا كنت متأكدة إن البيت مهجور.
دخلت بحذر.
الأثاث كله كان مغطى بقطع قماش.
لكن على الأرض كانت هناك آثار أقدام حديثة.
حد كان هنا قبلي.
مشيت ناحية الغرفة اللي وصفتها أمي.
فتحت الدولاب القديم.
لقيت صندوقًا خشبيًا.
مددت إيدي نحوه.
وقبل ما ألمسه…
سمعت صوت باب البيت بيتقفل بعنف.
استدرت بسرعة.
وكان والدي واقف عند المدخل.
لكن المرة دي…
ما كانش لوحده.
كان معاه شخص ما شفتهوش قبل كده.
والدي ابتسم وقال:
—كنت عارف إنك هتيجي هنا.
ثم رفع هاتفه وقال:
—دلوقتي بقى عندي سبب قانوني أقوى أوقف بيه شركتك.
بصيت للرجل اللي جنبه.
كان ماسك ملفًا أسود.
قال والدي:
—اسمحي لي أعرفك على الشخص اللي هيشهد ضدك.
تقدّم الرجل خطوة.
وأول ما شفت وجهه، عرفته.
كان محامي العيلة.
نفس المحامي اللي كان حاضر يوم تأسيس «آفاق».
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الكلام اللي قاله بعدها:
—أنا آسف يا مريم… بس والدك مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
ثم نظر إلى الصندوق الخشبي وقال:
—لأن المستند اللي جوا الصندوق ده ممكن يدمّر حياة والدتك… مش والدك.
كانت ابنتي تحتضن حصانًا بلاستيكيًا مكسورًا، بينما كانت عائلتي تضحك، ووالدي يقول أمام الجميع:
«الهدايا الحقيقية لأحفادنا اللي يستاهلوا.»
ما صرختش، وما رديتش عليه قدام الأطفال.
استنيت عشرين دقيقة، وبعدها أخذت الهديتين اللي كنت شاريتهما لوالديّ، وبلغتهم إني مش هشتغل معاهم تاني.

