القصة كاملة بقلم محمد عبده

كنت محتفظة بكل شيء.
لأني من أول يوم اشتغلت فيه مع والدي، كنت حاسة إن اليوم ده ممكن ييجي.
في نفس المساء، وصلني إيميل من «آفاق».
كان عنوانه:
إخطار قانوني بشأن ممتلكات الشركة وبيانات العملاء.
فتحته.
كانوا بيتهموني باستخدام معلومات سرية تخص الشركة في تأسيس مشروعي الجديد.
والدي لم يكتفِ بمحاولة إلغاء الصفقة.
كان بيحاول يمنعني حتى من ممارسة نفس مجال عملي.
لكن فيه حاجة واحدة ما كانش يعرفها.
قبل خروجي من الشركة بأسبوعين، كنت قد سلّمت كل ملفات العملاء إلى الإدارة.
وما احتفظتش بأي نسخة.
كل ما أملكه هو خبرتي.
والخبرة مش ملك حد.
في اليوم التالي، دخلت مكتبي الجديد.
كان صغيرًا جدًا مقارنة بمقر «آفاق».
مكتبين، غرفة اجتماعات، وثلاثة أجهزة كمبيوتر.
لكن فوق الباب كان فيه لافتة صغيرة:
شركة أفق جديد للحلول الرقمية
وقفت قدامها للحظات.
الاسم كان مقصودًا.
مش علشان أستفز والدي.
لكن علشان أفكر نفسي إن النهاية ممكن تكون بداية.
دخلت أول موظفة عندي، نجلاء.
قالت وهي تبتسم:
—مستعدة؟
قلت:
—أكتر من أي وقت.
وقبل الظهر، حصل أول شيء ما كنتش متوقعاه.
عميل كبير من عملاء «آفاق» اتصل بيا.
قال:
—إحنا سمعنا إنك خرجتي من الشركة.
—أيوه.
—وإحنا عايزين نكمل شغلنا معاكي.
اترددت.
—بس لازم تعرف إن ده ممكن يعمل مشكلة بينكم وبين الشركة القديمة.
ضحك الرجل.
—إحنا مش متعلقين باسم الشركة. إحنا متعلقين بالشخص اللي كان بيدير المشروع.
قفلت المكالمة وأنا مش مصدقة.
بعدها بساعتين، اتصل عميل تاني.
ثم ثالث.
وقبل نهاية اليوم، كان عندي سبع طلبات جديدة.
لكن الفرحة ما استمرتش طويلًا.
لأن الساعة السادسة مساءً، وصلتني رسالة من أمي.
«تعالي البيت. والدك عايز يتكلم معاكي لوحدك.»
كنت أعرف إن فيه حاجة غلط.
اتصلت بها.
—في إيه؟
قالت بصوت متوتر:
—تعالي بس.
—مش هقدر.
سكتت.
ثم قالت:
—نور معاكِ؟
—أيوه.
—خلي بالك منها.


