القصة كاملة بقلم محمد عبده

أما بالنسبة له، فلم تكن تعني شيئًا.
فجأة وقف كريم من مكانه.
—كفاية بقى. الموضوع مش مضحك. إنتوا كده بتهينوا طفلة.
ضرب والدي إيده على الترابيزة.
—إنت مالك؟ ما تدخلش نفسك.
هالة قلبت عينيها وقالت:
—يا جماعة ما تكبروش الموضوع. نور لازم تتعلم إن الحياة مش بتدي كل الناس نفس الحاجة.
مسكت إيد بنتي وأخذتها ناحية الممر.
بصت لي وسط دموعها وقالت:
—ماما… يمكن الهدية الحلوة بتاعتي مستخبية في أوضة تانية؟
حسيت كأن حاجة اتكسرت جوايا.
نزلت لمستواها، ومسحت دموعها.
—لا يا حبيبتي… مفيش هدية تانية.
انفجرت في البكاء.
وفي اللحظة دي فهمت إن سكوتي مش هيحميني.
لو فضلت ساكتة، هبقى أنا كمان جزء من اللي بيحصل لها.
بعد عشرين دقيقة، رجعت للصالة.
كانوا كلهم رجعوا ياكلوا التورتة، وهالة كانت بتصور فيديوهات عن «أجمل بداية للسنة الجديدة».
أما والدي، فكان بيتكلم عن شغل الشركة وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
مشيت ناحية الشجرة.
مددت إيدي، وأخذت الهديتين الغاليتين اللي كنت شاريتهما لوالديّ، ورجعت حطيتهم في الأكياس.
والدي بص لي باستغراب.
—إنتِ بتعملي إيه؟
بصيت له بهدوء غريب حتى عليّ أنا.
وقلت:
—أنا كمان جبت لكم هدية السنة الجديدة.
سكتت الصالة كلها.
والدي عقد حاجبيه.
—هدية إيه؟
حطيت الأكياس على الترابيزة وقلت:
—أنا استقلت من «آفاق».
وشه اتغير.
أمي وقعت المعلقة من إيدها جوه الفنجان.
هالة قامت من مكانها.
أما والدي فقال بسرعة:
—استقلتي؟ يعني إيه استقلتي؟
رديت بهدوء:
—يعني من يوم الاتنين مش هكون موظفة عندكم.
وبعدين أضفت:
—والأهم من كده… يوم الاتنين هفتح شركتي الخاصة.
ساد الصمت.
حدق فيّ والدي كأنه مش مصدق.
—شركتك الخاصة؟
هززت رأسي.
—أيوه.
—وفين؟
ابتسمت لأول مرة.
—على بُعد شارعين بس من شركتكم.
اختفت الابتسامة تمامًا من وجه والدي.
أمي بدأت تبص لي بقلق.
أما هالة فقالت بعصبية:
—إنتِ مستحيل تكوني بتتكلمي بجد!
لكنهم لسه ما كانوش يعرفوا أهم جزء.

