القصة كاملة بقلم محمد عبده

التفت له.
—أنا مش محتاجة مساعدتك.
وبعدين بصيت لنور وقلت:
—إحنا هنبدأ من جديد.
خرجنا من البيت.
وفي العربية، كانت نور ساكتة.
بعد دقائق، سألتني:
—ماما؟
—نعم يا حبيبتي؟
—هو أنا فعلًا أقل منهم؟
ركنت العربية على جنب، ونزلت لمستواها.
مسكت وشها بين إيديا.
—إنتِ مش أقل من أي حد. وإحنا مش هنقيس قيمة الإنسان بسعر الهدية اللي بياخدها.
بصت للحصان المكسور.
—ممكن نصلحه؟
ابتسمت.
—أكيد.
ما كنتش عارفة إن الحصان ده نفسه هيبقى بعد أيام رمزًا لشيء أكبر بكتير.
في صباح اليوم التالي، وصلتني رسالة من رقم غريب.
«أستاذة مريم، محتاجين نقابلك قبل ما تبدأي شركتك رسميًا. الموضوع متعلق بالعقد اللي وقعتيه أمس.»
قرأتها مرتين.
اتصلت بالرقم.
جاءني صوت رجل هادئ:
—أنا المستشار سامح البدري.
—خير؟
قال:
—في معلومة لازم تعرفيها قبل ما تفتحي شركتك.
سكت لحظة، ثم قال:
—والدك عرف بالصفقة.
تجمدت.
—عرف إزاي؟
رد:
—المشكلة مش إنه عرف.
—أمال إيه؟
قال بصوت أخفض:
—المشكلة إنه بيحاول يلغي العقد قبل ما يبدأ سريانه.
نظرت من النافذة.
ولأول مرة منذ خرجت من بيت عائلتي، أدركت إن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش.
الجزء الثالث
—إزاي يقدر يلغي العقد؟
سألت المستشار سامح وأنا حاسة إن قلبي بدأ يدق بسرعة.
رد بهدوء:
—لوحده مش هيقدر. لكن والدك قدم طلب رسمي بيشكك في ملكيتك للحصة اللي اشتريتيها.
—بيشكك في ملكيتي؟
—أيوه. بيقول إن الأموال اللي دفعتيها جاية من أرباح شركة «آفاق»، وبالتالي الصفقة تمت باستخدام أموال تخص الشركة.
ضحكت من شدة الصدمة.
—دي فلوسي أنا!
—أنا عارف. وعشان كده لازم تتحركي بسرعة.
قفلت المكالمة، وفضلت قاعدة في العربية لدقائق.
كنت متوقعة إنه يحاول يخوفني.
لكن ما توقعتش إنه يوصل للدرجة دي.
رجعت البيت، فتحت درج المكتب، وأخرجت ملفًا قديمًا.
كان فيه كل التحويلات البنكية، وكل الإيصالات، وكل العقود اللي تثبت إن الأموال كانت من مدخراتي الشخصية.
