القصة كاملة بقلم محمد عبده

لكن القلق الحقيقي ظهر على وشوشهم لما قلت لهم عن الورقة اللي كنت لسه موقّع عليها.
الجزء الأول
—نور هي أقل حفيدة تهمنا. الهدايا الحقيقية لأحفادنا التانيين.
قالها والدي وهو بيضحك، وكوب العصير في إيده، قدام كل أفراد العيلة.
كانت ابنتي عندها ثماني سنين.
لثانيتين، محدش اتكلم.
وبعدين بدأت الضحكات.
أختي هالة حطت إيدها على بوقها، كأنها مصدومة، بينما ولاداها التوأم، ياسين وآدم، بدأوا يضحكوا لمجرد إن الكبار بيضحكوا.
أما أمي، سعاد، فلم تحاول حتى تصحيح كلام والدي.
نور كانت قاعدة جنبي، وحاضنة حصان بلاستيك رخيص، إحدى رجليه مكسورة.
كانت دي هديتها.
الكيس كان متكرمش، وعليه ملصق من محل بيبيع البضائع المخفضة. والحصان نفسه كان عليه آثار أقلام سوداء.
وعلى بُعد خطوات منها، كان أولاد خالتها ماسكين أجهزة لوحية جديدة، ودراجات، وأحذية غالية، ومظاريف فيها فلوس.
حتى الكلب جابوا له سرير جديد.
بصت نور للحصان المكسور، وسألت بصوت واطي:
—جدو… هو ده بجد بتاعي؟
والدي، فؤاد، انفجر في الضحك مرة تانية.
—طبعًا. عشان تتعلمي إن مش كل الناس ينفع يكونوا المفضلين.
ساعتها بدأت بنتي تبكي.
ما عملتش مشكلة.
ما صرختش.
بس غطت وشها بإيديها، وحاولت تاخد نفسها من غير ما حد يسمع صوت شهقاتها.
وده وجعني أكتر.
لأني كنت عارفة طريقة البكاء دي.
أنا نفسي اتعلمتها في البيت ده.
سنين طويلة، وأبويا وأمي موضحين ترتيب أفراد العيلة من غير ما يقولوا الكلام صراحة.
هالة كانت البنت المفضلة.
وأولادها ما حدش يقدر يلمسهم بكلمة.
أخويا كريم كان مقبول طول ما ما يعترضش على حد.
أما أنا، مريم، فكنت الشخص اللي بيغطّي الغياب، ويصلح الأخطاء، ويرد على المكالمات والرسائل في نص الليل في شركة العيلة «آفاق للحلول» في الإسكندرية.
كنت مفيدة.
لكن ده عمره ما كان معناه إني محبوبة.
ومع ذلك، ارتكبت غلطة كبيرة لما صدقت إن الموضوع هيكون مختلف مع نور.
كانت نور مجهزة برواز صغير من الكرتون، وحاطة فيه صورة ليها مع جدو على كورنيش الإسكندرية.
بالنسبة لها، الصورة كانت ذكرى غالية.



