القصة كاملة بقلم محمد عبده

لكن سامح قال:
—التوقيع ده عليه مشكلة.
سألته:
—يعني إيه؟
—خبير الخط قال إن فيه اختلافات واضحة بين التوقيع ده وتوقيعات والدتك الرسمية.
حسيت إن نفسي اتقطع.
—تقصد إن أمي ممكن ما تكونش وقعت؟
—بالضبط.
فضلت ساكتة.
كل السنين اللي فاتت بدأت ترجع قدامي.
أمي كانت دايمًا هادية.
لما والدي يعصب، تسكت.
لما هالة تطلب حاجة، توافق.
ولما أنا أشتكي من الشغل، كانت تقول:
«اصبري… دي عيلتك.»
لكن فجأة بدأت أشك في كل شيء.
سألت سامح:
—مين كان محتفظ بالعقد الأصلي؟
قال:
—في خزنة الشركة.
—ومين عنده مفتاح الخزنة؟
سكت لحظة.
ثم قال:
—والدك.
قفلت المكالمة.
في نفس الليلة، اتصلت بأمي.
ردت بعد الرنة الثالثة.
—ماما… إنتِ كنتِ شريكة في «آفاق»؟
صمت طويل.
قلت:
—ماما، أنا بسألك.
سمعت صوت أنفاسها.
ثم قالت:
—مين قال لك؟
—المستندات.
بدأ صوتها يرتجف.
—كان لازم تعرفي يومًا ما.
—طب ليه ما قلتيليش؟
—لأن أبوك كان مهددني.
تجمدت.
—مهددك بإيه؟
قالت:
—من سنين، كان عندي مستندات تثبت إنه استخدم جزء من أموال الشركة في صفقات شخصية.
—وإنتِ سكتِ؟
—كنت خايفة عليكِ وعلى أخوكي وأختك.
صمتت لحظة ثم أضافت:
—لكن سكوتي خلاه يتمادى.
سألتها:
—والتنازل اللي عليه توقيعك؟
سمعت شهقة.
—إنتِ لقيتيه؟
—أيوه.
قالت بصوت منخفض:
—أنا ما وقعتش عليه.
جلست على الكرسي.
كل شيء بدأ يركب فوق بعضه.
والدي كان يحاول من يومين يثبت إن فلوسي جاية من الشركة.
وفي نفس الوقت، كان يخفي مستندًا ممكن يغيّر ملكية الشركة بالكامل.
قلت لأمي:
—لازم نشوف العقد الأصلي.
قالت بسرعة:
—لا.
—ليه؟
—لأن أباك لو عرف إنك بتدوري عليه، مش هيسكت.
—هو بالفعل مش ساكت يا ماما.
سكتت.
ثم قالت:
—العقد مش في الشركة.
—فين؟
ردت بعد تردد:
—في بيت قديم لينا في برج العرب.
اتسعت عيناي.
—إنتِ متأكدة؟

