القصة كاملة بقلم محمد عبده

كان فيه شيء أكبر.
قلت:
—وليه أنا؟
رد والدي:
—لأنك الوحيدة اللي رفضت تمشي في الطريق اللي رسمناه لك.
ضحكت بمرارة.
—يعني كل اللي حصل لي كان عقاب؟
ما ردش.
المحامي قال:
—في الحقيقة، والدك كان يريد إخراجك من الشركة منذ سنوات.
—ليه؟
—لأن وجودك كان خطرًا عليه.
فتحت الملف بسرعة.
كان فيه تقارير مالية، وتحويلات، ورسائل إلكترونية.
وفي وسط الأوراق، وجدت نسخة من رسالة قديمة أرسلتها أمي إلى والدي.
قرأتها.
وكان معناها واضحًا:
«لو حصل لي أي شيء، لازم مريم تعرف الحقيقة.»
رفعت رأسي.
—أمي كانت عارفة إن ده ممكن يحصل؟
المحامي قال:
—أمك حاولت تحميك.
والدي انفجر:
—كفاية!
ضرب الملف من إيدي.
—إنتِ مش فاهمة حاجة!
قلت:
—أنا فاهمة أكتر مما تتخيل.
ثم أخرجت هاتفي.
—والمرة دي أنا مش جاية لوحدي.
تغير وجه والدي.
—مين معاكي؟
قلت:
—المستشار سامح.
ثم أضفت:
—وكل المستندات اللي عندي اتبعتت بالفعل لجهة قانونية.
لأول مرة، اختفت الثقة من عينيه.
قال:
—إنتِ ما كنتيش تعرفي كل ده قبل ما تيجي هنا.
ابتسمت.
—صح.
ثم نظرت للصندوق.
—بس أنا كنت عارفة حاجة واحدة.
—إيه؟
—إنك هتخاف لما أطلب العقد الأصلي.
فتح فمه، لكنه لم يجد ما يقوله.
في تلك اللحظة، رن هاتفي.
كانت أمي.
رديت.
صوتها كان يرتجف:
—مريم… ارجعي فورًا.
—ماما، إنتِ فين؟
—في المستشفى.
تجمدت.
—إيه اللي حصل؟
قالت:
—أبوك عرف إني كنت بتكلم معاكي.
ثم سكتت لحظة.
—وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
—إيه؟
قالت بصوت منخفض:
—العقد الأصلي مش في الصندوق.
نظرت إلى الصندوق.
كان مفتوحًا الآن.
فارغًا.
قالت أمي:
—أنا خبّيته من عشرين سنة في مكان ما حدش يعرفه.
—فين؟
سمعت صوتها يرتجف.
—في بيتك إنتِ.
اتسعت عيناي.
—بيتي؟
—أيوه.
ثم قالت:
—وتحت البلاطة اللي جنب غرفة نور… هتلاقي الحقيقة كلها.
