القصة كاملة بقلم محمد عبده

قلت:
“إيه الاتفاق؟”
لكن قبل أن تجيب، رن هاتف محمود.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغير وجهه.
قال:
“مازن بيتصل.”
مد يده ناحية الهاتف.
لكنني قلت:
“رد.”
نظر إليّ.
ثم أجاب.
جاء صوت مازن متوترًا:
“محمود، إنت فين؟”
لم يجب.
فقال مازن:
“هل هي هناك؟”
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
لم يكن يسأل عن البيت.
ولا عن طفلتي.
كان يسأل عني.
قلت بصوت واضح:
“أيوه يا مازن.”
ساد الصمت.
ثم قال:
“ليان…”
قاطعته:
“أنا عرفت عن سارة.”
لم يرد.
قلت:
“وعرفت إن عندك بنت.”
ظل صامتًا.
ثم قال:
“كنت هقولك.”
ابتسمت بمرارة.
“إمتى؟ بعد ما تبيع البيت؟”
قال:
“الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”
“طيب فهمني.”
سكت.
فقلت:
“إيه علاقة أبويا بالموضوع؟”
هنا تغير صوته تمامًا.
“مين قالك عن أبوكي؟”
نظرت إلى سارة.
ثم قلت:
“يعني فيه علاقة فعلًا.”
لم يرد.
فأكملت:
“أنا عايزة أعرف كل حاجة.”
قال:
“مش على التليفون.”
“ليه؟”
“لأن لو عرفتي الحقيقة، كل شيء هيتغير.”
قلت:
“كل شيء اتغير بالفعل.”
ثم أغلقت المكالمة.
سارة كانت تبكي بصمت.
اقتربت منها وقلت:
“خدي بنتك وتعالي معايا.”
محمود حاول الاعتراض.
“ده مش من مصلحتك.”
نظرت إليه.
“من اللحظة دي، أنت مش محامي عيلتي.”
ثم أضفت:
“ومازن مش هو الشخص الوحيد اللي عنده محامي.”
في مساء اليوم نفسه، عدت إلى مكتب المحاماة.
طلبت من سلمى فتح خزينة الملفات القديمة الخاصة بوالدي.
كنت أبحث عن أي شيء يربطه بمازن أو بعائلته.
بعد ساعات من البحث، وجدنا صندوقًا صغيرًا لم أفتحه منذ وفاة والدي.
كان عليه اسمي.
فتحت الصندوق.
في داخله كانت هناك صور قديمة، وبعض العقود، ورسالة مكتوبة بخط والدي.
فتحت الرسالة.
وقرأت أول سطر.
وتوقفت.
كان مكتوبًا:
“يا ليان، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى مازن اضطر يكشف لكِ الحقيقة اللي حاولنا نخبيها عنكِ.”




