القصة كاملة بقلم محمد عبده

ثم وجدت عنوانًا.
شقة في مدينة نصر.
سألت سلمى:
“إنتِ متأكدة إن الحساب ده تابع لمازن؟”
قالت:
“التحويلات خارجة من حسابه الشخصي.”
أغلقت الملف.
لم أشعر بالغيرة.
ولم أبكِ.
كان هناك شعور آخر.
الإحساس بأنني كنت أعيش وسط قصة لم يخبرني أحد بفصولها الحقيقية.
وفي تلك الليلة، اتصل بي مازن.
نظرت إلى الشاشة.
تركت الهاتف يرن.
اتصل مرة ثانية.
ثم ثالثة.
وفي النهاية أجبت.
قال فورًا:
“ليان، إنتِ فين؟”
“عند مريم.”
“ليه؟”
ضحكت.
“إنت اللي قفلت البيت في وشي، فاكر؟”
تنهد.
“أنا كنت متعصب.”
“واضح.”
سكت قليلًا.
ثم قال:
“ارجعي البيت.”
“أي بيت؟”
صمت.
قلت:
“البيت اللي غيّرت رمزه؟”
قال بنبرة متوترة:
“خلاص، هدي الموضوع.”
“أنا هادية جدًا.”
ثم سأل:
“ممكن نتكلم لما أرجع؟”
قلت:
“إنت راجع إمتى؟”
“بعد خمسة أيام.”
نظرت إلى الساعة.
ثم قلت:
“تمام.”
“وما تعمليش أي حاجة لحد ما أرجع.”
توقفت.
“تقصد إيه؟”
قال بسرعة:
“ولا حاجة.”
ثم أغلق الهاتف.
حدقت في الشاشة.
كان واضحًا أنه خائف.
لكن لماذا؟
في صباح اليوم التالي، جاءني اتصال من رقم مجهول.
رددت.
قال رجل:
“حضرتك ليان فؤاد؟”
“أيوه.”
“أنا من شركة التأمين الخاصة بالعقار.”
شعرت بالانتباه.
“خير؟”
قال:
“عندنا طلب تعديل على وثيقة التأمين.”
“مين قدمه؟”
“زوج حضرتك.”
أغلقت عيني للحظة.
ثم سألته:
“إيه التعديل؟”
قال:
“إضافة مستفيد جديد.”
“مين؟”
ذكر الاسم.
وكان نفس الاسم الذي ظهر في التحويلات.
سارة منصور.
جلست على الكرسي.
الآن أصبح الأمر أكثر وضوحًا.
مازن لم يكن يجهز المال لنفسه فقط.
كان يحاول نقل حقوق مالية مرتبطة بالبيت إلى شخص آخر.
لكن لماذا؟
ومن تكون سارة؟
قررت ألا أنتظر.
ذهبت إلى مدينة نصر مع مريم.
وقفت أمام العمارة.
لم أصعد فورًا.


