القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

رفعت عيني إليه.

 

ولأول مرة…

 

لم أعرف من الشخص الذي يجب أن أخاف منه أكثر.

ثبتُّ عيني عليه وقلت:

 

“قبل ما تسألني عن الأوراق، جاوبني على سؤال واحد.”

 

ابتسم بهدوء.

 

“اسألي.”

 

“إنت مين؟”

 

سكت للحظات، ثم قال:

 

“اسمي فارس الشامي.”

 

تجمدت.

 

الاسم كان موجودًا في آخر صفحة من أحد العقود.

 

لكنني لم أكن أعرف من هو.

 

قلت:

 

“إنت كنت شريك والد مازن؟”

 

هز رأسه.

 

“كنت مستشارًا له.”

 

“ووالدي؟”

 

“كان يحاول يكشف الحقيقة.”

 

قلت:

 

“أي حقيقة؟”

 

اقترب خطوة.

 

“الحقيقة إن والد مازن لم يكن صاحب القرار الحقيقي في كل شيء.”

 

أشرت إلى الصورة.

 

“وأنت كنت موجودًا هنا قبل خمسة عشر عامًا.”

 

“أيوه.”

 

“ومحمود كان معكم.”

 

“أيوه.”

 

ثم قلت:

 

“ومازن؟”

 

صمت.

 

“مازن كان يعرف؟”

 

قال فارس:

 

“مازن عرف جزءًا من الموضوع فقط.”

 

ثم أضاف:

 

“لكن والدك اكتشف أن هناك أموالًا خرجت من الشركة بطريقة غير قانونية، وأن العقار الذي تعتقدين أنه مجرد بيت… كان جزءًا من تسوية أكبر.”

 

قلت:

 

“ليه أنا؟”

 

نظر إليّ مباشرة.

 

“لأن والدك وضع العقار باسمك لحمايتك.”

 

“من مين؟”

 

قبل أن يجيب، سمعنا صوت سيارات تتوقف أمام المنزل.

 

ثم انفتح الباب.

 

دخل مازن.

 

كان وجهه شاحبًا.

 

وراءه كان حسام ومريم.

 

نظر مازن إلى فارس، ثم قال:

 

“قلت لك ما تقربش منها.”

 

ابتسم فارس.

 

“وأنت لسه فاكر إنك تقدر تتحكم في كل حاجة؟”

 

تقدمت خطوة.

 

“كفاية.”

 

نظر الاثنان إليّ.

 

قلت:

 

“أنا عايزة الحقيقة من غير ألعاب.”

 

مازن أطرق رأسه.

 

ولأول مرة منذ سنوات، رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.

 

قال:

 

“أبوك أنقذنا كلنا.”

 

ضحكت بمرارة.

 

“أنقذكم؟”

 

“أيوه.”

 

ثم قال:

 

“قبل ما أتجوزك، كنت عارف إن فيه مشكلة في شركة والدي. لكن ما كنتش أعرف حجمها.”

 

“وسارة؟”

 

خفض عينيه.

 

“سارة كانت غلطة.”

 

نظرت إليه ببرود.

 

“بنتك مش غلطة.”

 

سكت.

 

ثم قال:

 

“أنا عارف.”

 

تدخلت سارة التي كانت قد وصلت مع مريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *