الجزء الثالث والاخير بقلم محمد عبده

الاخير
بعد ما خرجت الشرطة بحسن رشدي، وساد المكان هدوء غريب، فضلت واقف قدام صندوق الأمانات وأنا ماسك الفلاشة بإيدي.
كل اللي حصل لحد اللحظة دي كان مرعب… لكن كان فيه سؤال واحد مش قادر يخرج من دماغي:
إيه اللي حصل لمريم في آخر ساعات حياتها؟
بصيت لعادل وقلت:
— الفلاشة دي لازم نعرف اللي فيها دلوقتي.
هز راسه وقال:
— بس قبل ما نسمعها… لازم تكون مستعد لأي حاجة.
محمود كان واقف بعيد، وشه شاحب، وسلمى ماسكة إيدي بقوة.
دخلنا مكتب صغير تابع للمحامي اللي كان معانا، وقفّل الباب علينا.
حطيت الفلاشة في الكمبيوتر.
ظهر عليها مجلد واحد.
اسمه:
“مريم — الخميس الأخير”
سكتنا كلنا.
فتحت المجلد.
كان جواه أربع تسجيلات صوتية، وصورتين، وملف باسم:
“لو حصل لي شيء.”
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الملف.
ظهر تسجيل صوتي قديم.
وضغطت تشغيل.
جاء صوت مريم…
هادئ، لكنه واضح إنه متوتر.
— أحمد… لو التسجيل ده وصل لك، فمعناه إني ماقدرتش أقول لك الحقيقة وأنا عايشة.
سلمى قربت مني، وأنا بسرعة وقفت التسجيل.
بصيت لها وقلت:
— مش لازم تسمعي ده يا حبيبتي.
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها:
— لأ يا بابا… أنا عايزة أعرف ماما كانت خايفة من إيه.
فضلت ساكت ثواني.
وبعدين شغلت التسجيل من جديد.
قالت مريم:
— أول حاجة لازم تعرفها… إن فلوس أبوك ما اختفتش كلها زي ما قالوا لك. جزء كبير منها اتحط باسم سلمى، لكن زينب ومحمود كانوا عارفين إن فيه ناس بتحاول تستولي عليها.
محمود نزل عينيه للأرض.
مريم كملت:
— الشخص اللي أخطر من زينب… هو حسن رشدي.
بصيت لعادل.
كان مركز في التسجيل وكأنه سمع الاسم لأول مرة.
لكن مريم قالت بعدها جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
— حسن مش بس عايز الأرض… حسن عايز المستند الأصلي اللي يثبت إن سلمى هي صاحبة الحق في جزء كبير من التركة.
وقفت التسجيل مرة تانية.
قلت:
— يعني كل اللي حصل كان بسبب ورق؟
عادل رد:
— مش ورق عادي… ورق ملكية.
محمود قال بصوت مكسور:
— مريم كانت عارفة إن لو المستند ده اختفى، السيطرة على الأرض والأموال هتبقى أسهل.


