الجزء الاخير بقلم محمد عبده

الجزء الاخير
فضلت باصص للمحامي وأنا مش قادر أتكلم.
كان واقف قدامنا كأنه شخص عادي، لكن وجوده في اللحظة دي كان أخطر من وجود فؤاد نفسه.
حازم قرب منه وقال:
“إنت ماتت من 15 سنة.”
ابتسم المحامي.
“دي كانت الفكرة.”
فؤاد صرخ:
“إنت!”
المحامي بص له وقال:
“أيوه… أنا.”
لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عين فؤاد.
سلمى قالت:
“إنت مين بالضبط؟”
رد:
“اسمي ممدوح الشامي.”
ثم بص لنا.
“وكنت المحامي اللي والدكم وثق فيه قبل وفاته.”
سألته:
“إنت كنت بتراقبنا؟”
هز رأسه.
“كنت بحميكم.”
سلمى ردت بغضب:
“تحمينا؟! وإحنا عشنا 17 سنة من غير فلوس، ومن غير أهل، وأخويا الكبير اضطر يسيب تعليمه ويشتغل علشان يصرف علينا!”
ممدوح خفض رأسه.
“عارف.”
“كنت عارف؟”
“كل حاجة.”
صمتت سلمى.
ثم قالت:
“ليه؟”
ممدوح أخرج ملفًا صغيرًا.
“لأن والدكم طلب مني أختفي بعد وفاته.”
حازم قال:
“كان عارف إن حد هيحاول يوصل لأولاده.”
ممدوح هز رأسه.
“كان عارف إن الشخص اللي بيدور على الأموال مش هيتردد في التخلص من أي حد يعرف مكانها.”
فؤاد قال:
“كفاية كذب.”
ممدوح التفت إليه.
“لو كنت واثق من نفسك، ماكنتش هتخاف من ظهور الخاتم.”
فؤاد سكت.
ممدوح وضع الملف على الطاولة.
“والدكم ترك دليلًا.”
سلمى سألت:
“فين؟”
قال:
“في مكان ماحدش فكر يدور فيه.”
ثم نظر إليّ.
“معاك.”
اتصدمت.
“أنا؟”
هز رأسه.
“أيوه.”
قلت:
“إزاي؟”
ممدوح قال:
“والدك كان يعرف إنه ممكن يموت قبل ما يقدر يحكي لك الحقيقة.”
ثم فتح الملف.
وأخرج صورة قديمة لوالدنا وهو شايلني وأنا صغير.
وفي الصورة، كان في سلسلة صغيرة حول رقبتي.
ممدوح أشار إليها.
“السلسلة دي.”
لمست رقبتي.
أنا كنت لسه محتفظ بيها من وأنا صغير.
كانت أقدم حاجة عندي.
ماحدش كان يعرف إنها مهمة.
قلت:
“دي مجرد سلسلة.”
ممدوح ابتسم.
“لأ.”
ثم طلب مني أفكها.
