القصة كاملة بقلم محمد عبده

كنت أريد أن أعرف الحقيقة قبل أن أطرق الباب.
وبعد دقائق، خرجت شابة من المدخل.
كانت تحمل طفلة صغيرة.
توقفت عندما رأتني.
نظرت إليّ طويلًا.
ثم قالت:
“حضرتك ليان؟”
شعرت بقلبي يضرب بقوة.
قلت:
“إنتِ سارة؟”
هزت رأسها.
ثم نظرت إلى ابنتي التي كنت أحملها بين ذراعي.
تغير وجهها.
قالت بصوت منخفض:
“أنا كنت مستنياكي.”
تجمدت.
“مستنياني؟”
قالت:
“أيوه.”
ثم أضافت:
“مازن قال لي إنك مش هتعرفي الحقيقة غير لما هو يرجع.”
نظرت إليها.
“أي حقيقة؟”
ترددت للحظة.
ثم قالت:
“إن البنت اللي بين إيديك…”
نظرت إلى طفلتي.
ثم عادت بعينيها إليّ.
“مش هي السبب الوحيد اللي خلى مازن يبعد عنك.”
شعرت بأن الأرض اهتزت تحت قدمي.
لكنها لم تكمل.
لأن سيارة سوداء توقفت فجأة أمام العمارة.
نزل منها رجل أعرفه جيدًا.
محمود الدسوقي، محامي مازن.
نظر إليّ.
ثم إلى سارة.
ثم إلى طفلتي.
وفهمت من نظرة وجهه أن وجودي هنا لم يكن ضمن خطتهم.
اقترب مني وقال:
“كان الأفضل إنك ما تعرفيش المكان ده.”
قلت بهدوء:
“وأنا كان الأفضل بالنسبة لي إن زوجي ما يغيرش رمز بيتي وأنا في المستشفى.”
لم يرد.
فقلت:
“دلوقتي هتتكلم.”
لكنه نظر إلى سارة وقال جملة واحدة:
“لو اتكلمتي، كل شيء هينتهي.”
ارتجفت سارة.
أما أنا…
فأدركت أنني لم أصل إلى الحقيقة بعد.
بل وصلت فقط إلى الباب الذي كانوا يحاولون بكل قوتهم إبقاءه مغلقًا.
وهذه المرة…
لن أسمح لأحد أن يغيّر رمزه.
لم أتحرك من مكاني.
كنت أراقب محمود وهو يقف أمام سارة، وكأنه يحاول منعها من قول شيء قد يهدم كل ما بنوه خلال السنوات الماضية.
قلت له:
“إنت مش هتخوفها.”
رد ببرود:
“أنا محامي، ومش من حقي أهدد حد.”
ابتسمت.
“وأنا محامية، وعارفة كويس الفرق بين النصيحة والتهديد.”
ثم التفتُّ إلى سارة.
“إنتِ مش مضطرة تتكلمي هنا. لو خايفة، ممكن تيجي معايا.”
نظرت سارة إلى محمود.

