القصة كاملة بقلم محمد عبده

ثم إلى طفلتها.
وأخيرًا قالت:
“أنا مش خايفة على نفسي.”
سكتت لحظة.
“أنا خايفة على بنتي.”
شعرت بشيء يتغير في الجو.
سألتها:
“مازن يعرف بنتك؟”
هزت رأسها.
“هو اللي بيدفع مصاريفها.”
نظرت إلى محمود.
لم يقل شيئًا.
قلت:
“من إمتى؟”
قالت سارة:
“من سنة ونص.”
شعرت بصدمة حقيقية.
سنة ونصف؟
كنت وقتها زوجة مازن، وأعيش معه في نفس المنزل، وأخطط معه لإنجاب طفل.
قلت:
“مين والد البنت؟”
خفضت سارة عينيها.
ثم قالت:
“مازن.”
ساد الصمت.
حتى مريم وضعت يدها على فمها من شدة المفاجأة.
لكنني لم أصرخ.
لم أسألها كيف.
لم أوجه لها اتهامًا.
فقط سألت:
“وهو كان عارف؟”
“من أول يوم.”
“وإنتِ كنتِ عارفة إنه متزوج؟”
أومأت.
“كان بيقول لي إن زواجه انتهى، وإنه عايش معاكي بسبب ظروف العائلة.”
ضحكت دون أن أشعر.
لم تكن ضحكة فرح.
كانت ضحكة شخص اكتشف فجأة كم كان ساذجًا في تصديق إنسان آخر.
قلت:
“وإيه علاقة البيت؟”
هنا تدخل محمود.
“كفاية.”
التفتُّ إليه.
“لأ.”
قلت بحزم:
“دلوقتي بالذات مش كفاية.”
ثم نظرت إلى سارة.
“قولي.”
أخذت نفسًا طويلًا.
وقالت:
“مازن كان عايز يضمن مستقبل بنتي.”
ثم أضافت:
“وقال إن البيت ده هيكون جزء من الخطة.”
تجمدت.
“إزاي؟”
قالت:
“كان بيقول إنك هتتنازلي عنه في النهاية.”
نظرت إليها بعدم تصديق.
“أنا؟”
“كان بيقول إنك مش هتقدري ترفضي لما تعرفي الحقيقة.”
سألت:
“أي حقيقة؟”
صمتت.
ثم قالت:
“إنه عنده ابنة.”
رفعت عيني إليها.
“وده كل شيء؟”
هزت رأسها.
“لأ.”
ثم نظرت إلى طفلتي.
“في حاجة تانية.”
شعرت بأن قلبي انقبض.
قالت:
“قبل ما تتجوزي مازن، كان فيه اتفاق بينه وبين والدك.”
توقفت أنفاسي.
“والدي؟”
والدي توفي قبل سنوات.
ولم يكن بينه وبين مازن أي علاقة أعرفها سوى لقاءات قليلة قبل زواجنا.

