بنتي والفستان بقلم محمد عبده

الجزء الثاني للاخير
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتكلم.
بصيت للعلبة الصغيرة اللي الست حطتها في إيدي، وبعدين بصيت للبنت اللي واقفة جنبها.
كانت لابسة جاكت مريم الأزرق، وإيديها متشابكة قدامها من شدة التوتر.
قلت للست:
“ممكن أفهم الأول إيه اللي جوا العلبة؟ وإيه اللي حصل بالظبط؟”
مسحت دموعها وقالت:
“اسمي هدى… وأنا أم سارة.”
بصيت لها باستغراب.
“أنا عارفة إنك أم سارة، بس إيه علاقة ده بمريم؟”
هدى بلعت ريقها وقالت:
“العلاقة أكبر مما تتخيلي.”
فتحت العلبة مرة تانية.
كان جواها سلسلة فضية صغيرة، وفي آخرها تعليقة على شكل قلب.
لكن اللي خلاني أرتبك مش السلسلة نفسها…
كان فيه ورقة صغيرة مطوية تحتها.
فتحت الورقة.
وأول ما قرأت أول سطر، إيدي بدأت تترعش.
كان مكتوب:
“لو حصل لي أي حاجة، خلي أمي تعرف الحقيقة عن مريم.”
رفعت عيني بسرعة.
“مين كتب الكلام ده؟”
هدى بصت للبنت اللي جنبها.
سارة كانت بتعيط في صمت.
قالت هدى:
“بنتي.”
“سارة؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
وقفت للحظات مش فاهمة.
“بس ليه؟”
هنا سارة أخيرًا رفعت عينيها وقالت بصوت ضعيف:
“عشان مريم أنقذتني.”
قلبي انقبض.
“أنقذتك من إيه؟”
بصت لأمها، وكأنها مستنية منها الإذن.
هدى قالت:
“قولي لها.”
سارة أخدت نفس عميق.
“من كام أسبوع، كنت بمر بوقت صعب جدًا في المدرسة.”
“بسبب زمايلك؟”
هزت راسها.
“مش بس زمايلي.”
وسكتت.
ثم قالت:
“كان في ناس بيضحكوا عليا عشان هدومي، وعشان أمي بتشتغل في التنظيف، وكنت كل يوم بحاول أختفي أكتر.”
حسيت بالغضب.
“ومريم عرفت؟”
“أيوه.”
سارة مسحت دموعها.
“في يوم، بعد المدرسة، لقيت مريم مستنياني.”
“قالت لي إنها لاحظت إني بقيت باجي المدرسة وأنا مش عايزة أتكلم مع حد.”
“وبعدين؟”
“قالت لي جملة عمرها ما هتتنسي.”
رفعت عينيها نحوي.
“قالت لي: إنتِ مش أقل من أي حد لمجرد إن ظروفك أصعب.”
حسيت بعيني بتدمع.
لكن هدى قاطعتني:
“وده مش كل شيء.”


