القصة كاملة بقلم محمد عبده

كان زوج أمي يؤذيني كل يوم وكأن ذلك هوايته المفضلة. لم يكن يحتاج سببًا… فقط كان يستمتع برؤية الخوف في عيني.

 

في ذلك اليوم، كسر ذراعي.

 

صرخت… لكن أمي كانت أسرع من صراخي. أمسكت معصمي السليم بقوة وهمست لي في بهو المستشفى:

“لو نطقتي بكلمة غلط… عمرك ما هتشوفي النور تاني.”

 

كنت في السابعة عشرة من عمري… صغيرة بما يكفي ليصفوني بالعاجزة، وكبيرة بما يكفي لأفهم أن ما أعيش فيه ليس بيتًا… بل سجن.

 

اسمه كان سامح الدالي.

كان يضربني بعد العشاء، وكأنها عادة يومية.

ليس لأنني كنت أجادله… ولا لأنني فاشلة في الدراسة…

بل لأنه كان يستمتع بذلك.

 

“ارقصي يا يتيمة”، كان يقولها وهو يدور حولي وبيده زجاجة، بينما أمي تجلس على الأريكة، منشغلة بهاتفها، وكأنني مجرد ضوضاء مزعجة في الخلفية.

 

والدي الحقيقي مات عندما كنت في التاسعة.

ترك لي شيئين فقط: اسمه… وحسابًا سريًا على الإنترنت مليئًا بفيديوهات قديمة للعائلة.

 

على الأقل… هذا ما كانوا يعتقدونه.

 

سامح ظن أن أبي لم يترك لي شيئًا مهمًا.

وأمي ظنت أنني أضعف من أن أتذكر كلمات المرور.

 

لكنهم كانوا مخطئين.

 

لسنوات… تعلمت الصمت كما تتعلم الفتيات وضع المكياج.

عرفت أي أرضية تصدر صوتًا…

وأين يخبئ سامح أمواله…

وأين تخفي أمي أوراقها المزورة…

وكيف يتغير صوتهم عندما يكذبون.

 

وتعلمت أيضًا… كيف أسجل كل شيء.

 

هاتف قديم، مكسور من أحد الأطراف، كان مخبأ خلف فتحة تهوية في الصالة.

وآخر داخل علبة حبوب فوق الثلاجة.

 

كل صفعة…

كل تهديد…

كل ضحكة جاءت بعد ألم…

 

كنت أوثقها… وأرفعها… وأحفظها.

 

لكنني لم أستخدمها.

كنت أنتظر لحظة واحدة فقط…

أن يراني شخص من الخارج… ويصدق ما تراه عيناه.

 

وفي تلك الليلة…

لفّ سامح ذراعي بعنف حتى سمعت صوت الكسر.

 

لثانية واحدة فقط… شحب وجه أمي.

ثم عاد قاسيًا من جديد.

 

“وقعت في الحمام”، قالتها ببرود.

 

في المستشفى، ابتسمت للممرضة:

“بنتي مهملة… دايمًا بتقع.”

 

بعد عشر دقائق، دخل الطبيب.

الدكتور كريم فؤاد.

 

عيناه كانتا هادئتين… ويداه لطيفتين.

 

فحص ذراعي…

ثم نظر إلى الكدمات الصفراء على وجهي…

وآثار الأصابع حول رقبتي…

 

لم يسأل أمي.

 

نظر لي أنا مباشرة…

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *