القصة كاملة بقلم محمد عبده

سلمى اتجمدت.
— محمود؟
كان محمود هو المحاسب اللي بتتعامل معاه عيلتها من سنين.
الرجل اللي كان يعرف تفاصيل حساباتها، وأوراق شقتها، وحتى بعض المستندات الخاصة بوالدها.
قال حسن: — إنت متأكد؟
— الاسم ورقم الترخيص موجودين.
سلمى حست بصدمة.
— محمود عمره ما كان له علاقة بمحمد.
عادل بص لها: — متأكدة؟
قبل ما تجاوب، رن موبايلها.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت رجل متوتر:
— مدام سلمى؟ أنا محمود.
سلمى وقفت أنفاسها.
— إنت فين؟
سكت الرجل لحظات.
ثم قال:
— لازم نتقابل قبل ما محمد يعرف إني كلمتك.
سلمى سألت: — ليه؟
قال بصوت منخفض:
— لأن الورقة اللي معاكم مش هي الأصل.
سلمى بصت لعادل.
— يعني إيه؟
— الأصل موجود عند محمد… وفيه توقيع تاني أخطر من توقيعك.
— توقيع مين؟
محمود سكت.
ثم قال:
— توقيع والدك.
حسن انتفض مكانه.
— أنا؟! مستحيل.
محمود قال بسرعة:
— اسمعوني كويس. أنا اتطلب مني أجهز ورقة معينة، لكن بعد ما شفت المستندات فهمت إن فيه حاجة غلط. حاولت أرجع، لكن فات الأوان.
سلمى سألت:
— محمد عمل إيه؟
— مش محمد لوحده.
— مين معاه؟
محمود أخذ نفسًا عميقًا.
— والدتك.
سلمى تجمدت.
— أمي؟!
كان والدها واقف بجانبها، وملامحه تغيرت.
والدتها منى كانت موجودة في بيت العائلة وقت الحادث، وكانت طوال الشهر تزور سلمى في المستشفى.
كيف يمكن أن تكون متورطة؟
قبل ما تكمل سؤالها، محمود قال:
— مدام سلمى، لازم أقولك الحقيقة قبل ما يحصل أي شيء.
— قول.
— البيت اللي قالوا لك إنك هتورثيه من جدتك فاطمة… مش هو الموضوع الحقيقي.
— أمال إيه؟
صمت طويل.
ثم قال:
— فيه حساب بنكي قديم باسم جدتك.
سلمى عقدت حاجبيها.
— جدتي؟
— أيوه. والحساب فيه مبلغ كبير جدًا.
سلمى بصت لوالدها.
حسن قال: — جدتك ما كانش عندها فلوس بالمبلغ ده.
محمود رد:
— ده اللي كل الناس فاكرينه.
ثم أضاف:
— لكن الحقيقة إن جدتك قبل أكتر من عشرين سنة باعت قطعة أرض كبيرة، والفلوس اتحطت في حساب باسم مختلف.


