القصة كاملة بقلم محمد عبده

نهى بدأت تتوتر، وشريف قام من على الكنبة لأول مرة من ساعة ما سلمى دخلت.
قالت زينب بصوت مرتفع: — إنتوا بتتهموا ابني بالتزوير؟! ده جوزها، ومن حقه يتصرف!
حسن رد بحزم: — الجواز مش معناه إن الإنسان يوقّع مكان مراته، ولا إنه يستولي على ملكها.
سلمى كانت بتبص للصورة، وعقلها بيحاول يربط الأحداث ببعضها.
لكن فجأة، لاحظت حاجة غريبة.
الورقة مش مرتبطة بشقتها بس.
كان مكتوب فيها اسم ابنها آدم.
حست إن نفسها اتقطع.
— ليه اسم ابني موجود في الورقة دي؟
عم صبري قرب الموبايل منها، وأشار لسطر صغير في أسفل الصفحة.
كان فيه كلام عن نقل حق انتفاع، والتزام مالي، وإقرار بموافقة ولي الأمر.
سلمى ما فهمتش كل التفاصيل، لكنها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد إن أخت جوزها تسكن في شقتها.
رفعت عينيها ناحية زينب وقالت: — إنتوا عملتوا إيه في ابني؟
زينب اتلخبطت للحظة، ثم ردت: — آدم ابن ابننا، وإحنا مش غرب عنه.
— أنا مسألتكيش هو ابن مين! أنا بسألكم ليه اسمه في ورقة أنا ما مضيتش عليها!
ماحدش رد.
وفي وسط الصمت، رن موبايل محمد.
كان الاتصال ظاهرًا على شاشة موبايل نهى، لأنها كانت بتتكلم معاه قبل شوية.
نهى ردت بسرعة، لكنها نسيت إن صوت المكالمة كان عالي.
جاء صوت محمد واضحًا:
— «إيه الأخبار؟ سلمى عرفت حاجة عن الورق؟ اسمعي، لازم الورقة الأصلية تختفي قبل ما أبوها يوصل للمحامي.»
سلمى رفعت رأسها ببطء.
كل العيون اتجهت ناحيتها.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الموضوع ما كانش مجرد خلاف عائلي على شقة.
كان فيه سر بيحاولوا يخفوه عنها، سر متعلق بمستقبل ابنها، وببيت جدتها، وبحاجة أخطر من أي ميراث.
سلمى مدت إيدها لوالدها وقالت بهدوء غريب: — بابا، اتصل بالمحامي دلوقتي.
ثم بصت لحماتها ونهى وأضافت: — محدش هيخرج من الشقة دي قبل ما أفهم كل حاجة.
لكنها ما كانتش تعرف إن محمد، في نفس اللحظة، كان بيتحرك ناحية مكان تاني تمامًا…
مكان لو وصلت له، هتكتشف إن حكاية الميراث اللي وعدوها بيه كانت مبنية على كذبة كبيرة.
والأخطر؟ إن الشخص اللي ساعد محمد في تجهيز الورقة كان أقرب واحد لسلمى، وكانت بتثق فيه ثقة عمياء.

