القصة كاملة بقلم محمد عبده

سلمى ردت بهدوء:

 

— الغلط إنك تخبي حاجة صغيرة.

 

ثم أضافت:

 

— إنما اللي عملته كان قرارًا كاملًا، خططت له وأنا في المستشفى.

 

محمد لم يجد ما يقوله.

 

أما زينب، فاختفت من المشهد بعد أن أدركت أن كل ما كانت تراهن عليه انتهى.

 

وبعد أسابيع، ظهرت نتيجة التحقيق في المستندات والحسابات.

 

اتضح أن جدتها فاطمة تركت المال بالفعل، وأن جزءًا منه كان محفوظًا لمستقبل آدم.

 

لكن سلمى اتخذت قرارًا لم يتوقعه أحد.

 

لم تنفق المال على نفسها.

 

خصصت جزءًا كبيرًا منه لتأمين مستقبل ابنها، وجزءًا آخر لعلاجها وإعادة تأهيلها، وأسست حسابًا مستقلًا لا يستطيع أي شخص التصرف فيه دون موافقتها.

 

أما الشقة، فاحتفظت بها.

 

وفي أول ليلة رجعت فيها تعيش هناك مع آدم، جلست بجوار ابنها وهو نائم.

 

بصت إلى رجله الصغيرة تحت الغطاء، وابتسمت.

 

كانت فاكرة إن رجوعها من المستشفى هيكون بداية لحياة طبيعية.

 

لكنها اكتشفت أن الأيام الثلاثين اللي قضتها بعيدًا عن بيتها كشفت لها أشخاصًا كانت تحتاج سنوات علشان تعرف حقيقتهم.

 

وفي صباح اليوم التالي، وصلتها آخر رسالة من الرقم المجهول.

 

فتحتها.

 

كانت جملة قصيرة:

 

«جدتك كانت عارفة إنك هتحتاجي حد يفكرك بحقك… وأنا نفذت وعدي ليها.»

 

سلمى اتفاجئت.

 

اتصلت بالرقم.

 

لكن لم يرد أحد.

 

بعدها بأيام، عرفت من المحامي أن الرقم كان مرتبطًا بهاتف قديم تم استخدامه منذ سنوات.

 

والأغرب…

 

أن صاحب الهاتف كان رجلًا ظهر في صورة جدتها القديمة.

 

الرجل الذي لم تكن سلمى تعرفه.

 

اكتشفت أنه كان شريك جدتها القديم، وأنه هو من ساعدها في حماية المال قبل سنوات.

 

وبذلك فهمت سلمى لماذا تركت جدتها الصورة والمفتاح والرسائل.

 

لم تكن تريد أن تترك لها المال فقط.

 

كانت تريد أن تترك لها دليلًا يحميها من أقرب الناس إليها.

 

ومن يومها، لم تعد سلمى تنظر للبيت باعتباره مجرد شقة.

 

أصبح بالنسبة لها ذكرى لجدتها، وتذكيرًا دائمًا بأن الإنسان أحيانًا لا يخسر عندما يكتشف حقيقة من حوله…

 

بل يربح نفسه من جديد.

 

أما محمد؟

 

فقد خسر زوجته وثقة ابنه، وخسر حقه في أي شيء كان يعتقد أنه سيحصل عليه بسهولة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *