القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثالث
بعد ما قفلت نهى المكالمة، ساد صمت ثقيل داخل الشقة.
سلمى كانت قاعدة على الكرسي، ورجلها المصابة مرفوعة، لكن الألم الحقيقي كان في قلبها.
قال والدها حسن: — المحامي جاي في الطريق، ومش هنسيب الموضوع يعدي كده.
زينب ردت بعصبية: — إنتوا مكبرين الحكاية ليه؟ محمد كان بيحاول يحل مشكلة عائلية.
سلمى بصتلها: — الحلول العائلية ما بتبدأش بتوقيع مزور.
نهى حاولت تتدخل: — أنا والله ما أعرف حاجة عن الورق.
سلمى ردت: — بس كنتِ عارفة إن محمد بيجهز حاجة.
نهى سكتت.
بعد حوالي نصف ساعة، وصل المحامي عادل، صديق والد سلمى منذ سنوات.
حسن ناوله صورة الورقة.
فضل عادل يقرأها من غير ما يتكلم.
ثم رفع عينيه وقال: — دي مش ورقة تنازل عادية.
سلمى سألت: — يعني إيه؟
— الورقة دي بتربط بين ملكية الشقة وبين مبلغ مالي كبير، وفيها بند خاص بحقوق ابنك آدم.
سلمى شهقت: — حقوق آدم؟
عادل هز رأسه.
— والأغرب إن فيها إشارة إلى تركة المفروض إنها هتنتقل ليكم من جدتك فاطمة.
زينب قالت بسرعة: — أهو شفتوا؟ إحنا ما كناش بنكدب.
عادل بص لها وقال: — استني يا مدام زينب. أنا ما قلتش إن التركة موجودة.
الجميع سكت.
سلمى سألت: — يعني إيه مش موجودة؟
فتح عادل حقيبته وأخرج ملفًا.
— أنا راجعت سجلات الملكية من فترة، لأن والدك كان قلقان من الكلام عن البيت. بيت جدتك فاطمة بالفعل موجود، لكن مفيش أي مستند يثبت إن سلمى أو محمد ليهم حق فيه بعد وفاتها.
سلمى بصت لحماتها.
— يبقى إنتوا كنتوا بتوعدوني بحاجة مش بتاعتكم؟
زينب اتلخبطت وقالت: — إحنا كنا متأكدين إن البيت هيبقى لمحمد.
عادل رد: — مين قال لكم؟
زينب سكتت.
وهنا سلمى بدأت تفهم.
الحكاية كلها كانت مبنية على وعد شفهي.
وعد ما لهوش قيمة.
لكن كان فيه سؤال أهم.
ليه محمد خاطر بشقتهـا وحقوق ابنه علشان وعد مش مضمون؟
عادل قلب صفحات الملف، وفجأة توقف.
— في حاجة تانية.
سلمى قربت منه.
— إيه؟
أشار إلى اسم موجود في الورقة.
— الشخص اللي كتب العقد ده هو محمود الدسوقي.

