القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني

### الجزء الثاني: الورقة اللي قلبت حياة سلمى

 

سلمى فضلت واقفة في نص الصالة، بتحاول تستوعب كل اللي سمعته.

 

حماتها زينب كانت بتبصلها بتحدي، ونهى واقفة جنبها وكأنها ضامنة إن محدش هيقدر يخرجها من الشقة.

 

أما والد سلمى، حسن، فكان بيحاول يسيطر على غضبه علشان بنته لسه خارجة من المستشفى.

 

قالت زينب وهي بتعدل طرحتها: — بصي يا سلمى، إحنا مش جايين نتخانق معاكي. إحنا عيلة واحدة، وكلنا لازم نساعد بعض. إنتِ عندك شقة تانية هتورثيها من جدتك، ونهى عندها عيال ومحتاجة مكان واسع. يبقى إيه المشكلة؟

 

سلمى بصتلها بذهول.

 

— المشكلة إن الشقة دي ملكي، ومحدش له حق يتصرف فيها من غير إذني!

 

نهى ضحكت باستهزاء وقالت: — يا حبيبتي، إنتِ لسه طالعة من المستشفى، ومش ناقصة ضغط. ارتاحي شوية، ولما محمد يرجع ابقي اتكلمي معاه.

 

الجملة دي كانت كفيلة إنها تزود شكوك سلمى.

 

ليه كلهم بيتكلموا وكأن رجوع محمد هيحل كل حاجة؟ وليه هو مختفي من ساعة ما عرفت باللي حصل؟

 

سلمى مسكت موبايلها واتصلت بيه للمرة الأخيرة.

 

المرة دي، الخط اتفتح.

 

— أيوه يا سلمى، فيه إيه؟ أنا مشغول.

 

صوته كان طبيعي جدًا، كأنه مش عارف إن مراته رجعت لقت بيتها مليان ناس غريبة.

 

سلمى ردت بصوت مرتعش من الغضب: — إنت فين يا محمد؟

 

— في الشغل. مالك؟

 

— أنا واقفة في شقتي، ولقيت أختك وجوزها وعيالها عايشين فيها. وحماتك بتقول إننا اتفقنا نسيب الشقة ليهم مقابل إننا ناخد بيت جدتي لما تموت!

 

سكت محمد لحظات.

 

وبعدين قال: — أيوه، أنا كنت هقولك.

 

سلمى حسّت إن الأرض بتنسحب من تحت رجليها.

 

— كنت هتقولّي إيه؟ إنك قررت تتنازل عن بيتي من غير ما ترجعلي؟

 

محمد اتنهد بضيق.

 

— يا سلمى، ما تكبريش الموضوع. نهى ظروفها صعبة، والشقة بتاعتك واسعة. وإحنا هنستفيد من بيت جدتك بعدين.

 

— بعدين إمتى؟ وإنت ضامن منين إن البيت هيبقى لينا أصلًا؟

 

محمد رد بسرعة: — ماما قالت إن الموضوع متفق عليه من زمان.

 

سلمى بصت لأبوها، اللي كان واقف جنبها بيسمع المكالمة.

 

ثم سألت جوزها: — طيب، إنت فين دلوقتي بالظبط؟

 

— قلتلك في الشغل.

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *