طلقها بعد الولادة

الجزء الأول – بعد ست ساعات فقط من ولادتها القيصرية، كانت جروح ليلى عز الدين لا تزال تنزف، حين دخل زوجها إلى غرفتها في مستشفى خاص فاخر في القاهرة الجديدة، وألقى شيكًا على سريرها دون أي تردد.

 

سبعون مليون جنيه.

 

هذا هو الثمن الذي وضعه كريم المنصوري لثلاث سنوات من الزواج… وللفصل الأبدي بين ليلى وبين أطفالها الأربعة الذين أنجبتهم قبل ساعات قليلة.

 

قال ببرود وهو يدفع إليها أوراق الطلاق:

“امضي واختفي… ده مبلغ أكبر بكتير من اللي تستاهليه.”

 

حدقت ليلى في الشيك، ثم في الأوراق، ثم في القلم الأسود الموضوع بجانب يدها المرتعشة. جسدها كان محطمًا بالكامل، فقدت دمًا كثيرًا أثناء العملية لدرجة أن الأطباء أخبروا عائلة المنصوري أنها قد لا تعيش حتى الصباح.

 

على مدار شهور، تحملت الغثيان المستمر، وارتفاع ضغط الدم الخطير، وتورم ساقيها، والفحوصات الطارئة، والليالي التي كان الألم فيها يمنعها من النوم. خاطرت بكل شيء فقط لتعطي تلك العائلة القوية ما كانت تريده منذ سنوات: أربعة ورثة يحملون اسمهم.

 

والآن… كان كريم ينظر إليها وكأنها مجرد موظفة مؤقتة انتهى عقدها.

 

لا امتنان في عينيه.

لا قلق.

فقط… ارتياح.

 

وقّعت ليلى دون أن تتوسل إليه أن يعيد التفكير. فقد تعلمت منذ زمن أن الدموع لا تخلق حبًا في قلب رجل لم يرها يومًا كإنسانة.

 

أخذ كريم الأوراق، تأكد من توقيعها، ثم أجرى اتصالًا وهو يقف بجانب سريرها.

 

“يارا، خلصت كل حاجة…” قال بنبرة حنان لم تسمعها ليلى منه طوال زواجهما، “أنا أخيرًا بقيت حر.”

 

جاء صوت عشيقته مليئًا بالحماس، وسألته عن الأطفال.

 

رد بهدوء:

“هيبقى ليهم ممرضات ودكاترة ومربيات… مش محتاجين ليلى.”

 

لأول مرة تلك الليلة… ابتسمت ليلى.

 

ابتسامة صغيرة… لم يلاحظها.

 

كان يعتقد أنه انتصر.

كان يظن أن المال اشترى صمتها واختفاءها للأبد.

كان مقتنعًا أن الألم والتعب كسراها تمامًا.

 

لكنه كان مخطئًا في كل شيء.

 

بمجرد خروجه، أجبرت ليلى نفسها على الجلوس. اجتاح الألم بطنها، وبدأ الدم يتسرب من تحت الضمادات. أمسكت بحافة السرير حتى زال الدوار، ثم نهضت ببطء واتجهت نحو المرآة.

 

المرأة التي رأتها لم تكن مهزومة.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *