الجزء الثاني لحد الاخير بقلم محمد عبده

فتحت الباب، لكني وقفت في المدخل ومنعته من الدخول.
كان شكله مختلفًا.
وشه شاحب، عينه مرهقة، وملابسه متجعدة كأنه لم ينم منذ أيام.
قال:
“هي عاملة إيه؟”
قلت:
“دلوقتي مستقرة.”
تنفس براحة.
ثم حاول يدخل.
وقفت أمامه.
“مش هتدخل.”
نظر لي بغضب.
“نادين، دي بنتي.”
“وأنا أمها.”
“يبقى خليني أشوفها.”
قلت:
“بعد ما الدكتور يسمح.”
سكت.
ثم قال:
“أنا غلطت.”
نظرت إليه دون أي تعاطف.
“أنت غلطت كتير.”
خفض رأسه.
“أنا ما كنتش أعرف إنها تعبت.”
قلت:
“وده أسوأ شيء.”
رفع عينيه.
“إزاي؟”
“لأنك ما كنتش مشغول.”
“أنت كنت مستمتع.”
سكت.
قلت:
“بنتك كانت بتختنق… وإنت كنت بتتصور على يخت مع واحدة تانية.”
بدأت عيناه تدمعان.
لكنني لم أشعر بأي شفقة.
“نادين… أنا آسف.”
“اعتذارك مش هيرجع الوقت.”
“أنا مستعد أعمل أي حاجة.”
قلت:
“ابدأ بالحقيقة.”
تجمد.
“أي حقيقة؟”
“الحقيقة اللي أخفيتها عني سبع سنين.”
وجهه تغير فورًا.
عرفت أنني أصبت المكان الصحيح.
قلت:
“محمود مراد.”
لم يتكلم.
“جلال.”
اتسعت عيناه.
“والفلوس اللي خرجت من حساب والدي قبل زواجنا.”
تراجع خطوة.
“إنتِ عرفتي إيه؟”
قلت:
“لسه ما عرفت كل حاجة.”
اقترب مني.
“نادين، اسمعيني.”
“مش عايزة أسمع.”
“إنتِ مش فاهمة.”
“إذن فسّر.”
سكت طويلًا.
ثم قال:
“أنا دخلت حياتك وأنا محتاج فلوس.”
كانت أول مرة يقولها بصراحة.
ضحكت بمرارة.
“كنت عارفة إنك طماع.”
هز رأسه.
“الموضوع أكبر.”
“قد إيه؟”
قال:
“أنا كنت على وشك أخسر كل شيء.”
“فقررت تتجوزني؟”
لم يرد.
وكان صمته إجابة كافية.
لكنني لم أكن مستعدة لما قاله بعدها.
“في البداية… أيوه.”
نظرت إليه.
ثم قلت:
“وفي النهاية؟”
رفع عينيه نحوي.
“في النهاية حبيتك.”
ضحكت.
“الحب ما يمنعش إنك كملت الكذبة سبع سنين.”