بعد ماتخلو عني في المستشفى

تخلّى عني والداي في مستشفى وأنا عندي 13 سنة، لأن علاجي من السرطان كان “مكلف زيادة عن اللزوم”. بعد 15 سنة، لما عرفوا إني هتخرج الأولى على دفعتي في كلية الطب، طلبوا مقاعد VIP. أمي همست: “هي مدينة لينا باللحظة دي”، كأنهم هم اللي صنعوا الست اللي بقيت عليها.

أنا ما صرختش… ما عيطتش… بس اديتهم الصف الأول… علشان يسمعوا الحقيقة.

 

— البنت دي مدينة لينا باللحظة دي — همست سمر وهي قاعدة في الصف الأول، بتظبط عقد اللؤلؤ بتاعها كأنها عمرها ما سابت بنتها في مستشفى.

 

جنبها، كان جلال عبد الرحمن بيقلب في برنامج الحفل بابتسامة فخر مزيفة، لحد ما وصل للاسم المكتوب بحروف ذهبية:

 

د. ليلى عبد الرحمن

الأولى على الدفعة

كلية الطب

جامعة القاهرة

 

من 15 سنة، نفس الراجل ده قال إن ليلى “غالية قوي” على إنها تتعالج.

ودلوقتي قاعد في الـVIP مستني الكاميرات تصوره.

 

على بعد كرسيين، كانت ست بسيطة بفستان أزرق ماسكة باقة عباد شمس، اسمها هدى حسن.

ما عندهاش مجوهرات، ولا اسم كبير، ولا رغبة تظهر في التلفزيون…

بس عندها دموع في عينيها.

 

هي الوحيدة اللي عارفة ليلى دفعت كام علشان توصل لليوم ده.

 

ليلى كانت واقفة ورا الستار…

لا بترتعش… ولا بتعيط…

بس بتبص لوالديها كأنهم دين قديم… وجّه وقت سداده.

 

اتولدت باسم ليلى عبد الرحمن في بيت متوسط في إسكندرية.

كان عندها أخت أصغر، ندى، اللي أهلها كانوا بيسموها “أمل العيلة”.

ندى كانت بتاخد دروس إنجليزي وباليه وحساب، وكان عندها حساب توفير بـ150 ألف جنيه لجامعتها.

 

أما ليلى…

 

كان عندها 13 سنة لما بدأت تنزف من مناخيرها فجأة، وتغمى عليها في المدرسة، وتصحي بلا كدمات في جسمها.

 

في المستشفى، الدكتور قال لوالديها بهدوء:

 

— دي حالة لوكيميا حادة… ولازم العلاج يبدأ فورًا.

 

سمر حطت إيدها على بقها…

أما جلال فسأل:

 

— هتكلف كام؟

 

الدكتور شرح عن العلاج الكيماوي والتحاليل والمصاريف…

 

جلال شد على أسنانه وقال:

 

— مش هنصرف فلوس ندى على مرض ممكن ما يتعالجش.

 

ليلى سمعت الكلام من على السرير…

افتكرت إنها فهمت غلط…

بس أمها ما اعترضتش.

 

وكمل:

 

— ندى عندها مستقبل… إنما ليلى كانت دايمًا بنت عادية… مش هنضحي بحاجة مضمونة علشان احتمال.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *