كنت علي بعد ايام بقلم محمد عبده

كنت على بُعد أيام قليلة من الزواج بامرأة أخرى… حتى رأيت طليقتي تدفع عربة فيها ثلاثة أطفال في أحد حدائق الإسكندرية — وعندما نظرت إليّ طفلتي بعينين رماديتين تشبهان عينيّ، اكتشفت خطابًا مزورًا سرق منا أربع سنوات لن تعود أبدًا
بعد الظهر الذي غيّر كل شيء
كان أحمد سليم يظن أنه يقضي نزهة هادئة في أحد حدائق الإسكندرية، برفقة المرأة التي كان على وشك الزواج منها.
سارت ليلى منصور بجانبه بثقة وأناقة، معطفها الفاتح يتحرك برقة مع نسيم الربيع. الخاتم في يدها كان يلمع كلما رفعت يدها، لدرجة تجذب أنظار المارة.
قالت ليلى بهدوء:
“حفلة في حديقة هتطلع حلوة جدًا في الصور… ماما شايفة إن الفرح يكون في فندق كبير زي سان ستيفانو. بس ياريت ما تعترضش قدام الناس.”
هز أحمد رأسه، لكنه لم يكن حاضرًا بعقله.
في الجهة الأخرى من الحديقة، كانت العائلات تضحك، والأطفال يركضون على العشب، وأزواج يجلسون على المقاعد بأكواب القهوة… يعيشون حياة بسيطة، لم يعرف أحمد يومًا كيف يحافظ عليها.
وفجأة… رآها.
سارة عادل.
مرّت أربع سنوات… لكنه تعرّف عليها في لحظة.
كانت تقف بجوار عربة فول، تمسك بعربة أطفال بيد واحدة، وشعرها البني مربوط بسرعة وعشوائية. بدت متعبة… أنحف… وكأن الزمن مرّ عليها بثقل جعله يشعر بألم في صدره.
وأمامها… كان هناك ثلاثة أطفال صغار.
توائم ثلاثة.
إحدى الطفلات الصغيرة التفتت نحوه.
عينان رماديتان… التقتا بعينيه.
تجمّد أحمد في مكانه.
هذه ليست عيون سارة…
هذه عيونه هو.
المرأة التي خسرها
رفعت سارة نظرها بعد لحظة.
وبمجرد أن رأت أحمد… شحب وجهها.
لثانية طويلة… لم يتحرك أي منهما.
ثم ظهر الخوف في عينيها.
أمسكت بعربة الأطفال بسرعة… وبدأت تبتعد.
“سارة!” ناداها أحمد.
توقفت ليلى بجانبه وقالت بقلق:
“أحمد… مين دي؟”
لكنه لم يكن يسمعها.
الحقيقة التي حاولت الهروب
لم يفكر أحمد… فقط ركض.
ترك ليلى واقفة في مكانها، ونادى مرة أخرى بصوت أعلى:
“سارة! استني!”
لكن سارة كانت قد أسرعت بالفعل، تدفع عربة الأطفال بعصبية وكأنها تهرب من شيء أكبر من مجرد لقاء عابر.

